الصفحة 116 من 1664

كتب لي شيخنا الحسن العجيمي المكي: أن صاحب الترجمة ولد بمكة سنة ثمان وعشرين بعد الألف تقريبًا، ونشأ أميًا، وظهرت له في أواخر عمره خوارق عادات عجيبة، مع أنه كان سالكًا طريق الملامية، في تخريب الظواهر، بشرب الحشيش والاکثار منه، بالا آن کثيرًا ممن تعاطي شربها عنده، أخبره بأنه ما أثرت فيه، مع أنه أكثر منها جدًا، واستدل بذلك على انقلاب عينه، أو بطلان ضرره.

ومن كراماته، ما أخبرني به ثقة: أن جماعة وفدوا عليه للزيارة، فأمره أن يصب لهم قهوة من إناء معين، وقد تحقق المأمور من خلوه من القهوة، ولم يستطع أن يواجه أمره بالإباءة عن صب القهوة، فأمره ثانيًا، فامتثل أمره، فتناولها ليصب منها، فوجدها ملآنة قهوة، فصب لهم منها ما كفاهم، وبقيت بحالها.

ومنها: أن شخصًا صادقًا، أخبر بأنه رآه يطير في الهواء. ومنها: أن كثيرين شاهدوا منه الصرف من الغيب فيما ينفقه، في بعض

أوقاته.

ومنها: أن شخصًا كان يحب آخر لغرض فاسد، فذهب معه إلى محل ليختلي به، فمر من تحت بيت المترجم، فرآه، فناداه فطلع عليه، فامره بالجلوس مع صاحبه بقية يومه عنده، ومنعهما من الذهاب، وجلسا عند""

ذلك اليوم إلى آخر النهار، فأمرهما بالانصراف، وقال للمحب: يا فلان! ذهب عنك الحال الذي كنت فيه اليوم، قال: فزال - والله - من ذلك الوقت عني جميع ما كنت أجده من تلك المحبة المذكورة، وتبت إلى الله توبة

خالصة.

وله من هذا القبيل کرامات کثيرة لا يمکن استقصاؤها؛ لکثرتها.

ومن غريب ما اتفق له: أن ثلاثة من أصحابه زاروه يومًا سنة موته، فتذاكروا الموت، فقال لهم على سبيل المداعبة: قد قربت وفاتي جدًا، وأنت يا فلان تلحقني بسرعة، ثم فلان، ثم فلان، فصاحوا عليه، وقالوا له: ما كان لنا حاجة بهذا الكلام، فقال: لا بد من ذلك، فما مضت أيام قليلة، حتى مات، ولحقه المذکورون کما ذکر واحدًا بعد واحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت