الصفحة 45 من 1664

في الحقائق لأهل التعرف. ومع رفعة محله، وإرغامه لمن تصدى في عصره للأخلاء، لو فرض أنه من أهله، كان الجمهور لا يلتفتون إليه، ولا يعولون في كشف المنازلات عليه، والحظوظ لا تعلل، والدنيا لا تتوقف على تاج بالفضائل مككل. اخذ عن الشيخ کريم الدين الخلوتي، ثم عن أخيه عبدالله، وکان علي الأول رضاعه، وعلى الثاني فطامه، وكان مع تخلقه بأخلاق القوم، وتمكنه في الطريق، لا يأكل إلا من عمل يده، فكان يعمل المناخل ويبيعها، وهو مع ذلك ملازم للجد والاجتهاد، بحيث لا يكاد يغفل طرفة عين. و کان محمدي الصفات، ان ذکرت الدنيا، ذکرها معلف، وان ذکرت الآخرة، ذكرها معك، ولم يكن للغضب عليه سبيل، فقد لازمته سنين، فما رأيته غضب قط، وقد كان انتهى إلى حالة يسمع فيها نطق الحيوانات والجمادات بالتسبيح، وکان اذا اشتغال بالذکر، شارکته الموجودات". وأخبرني: أنه أقام ثلاثة عشر عامًا، لا يضع جنبه على الأرض بل يصلي الصبح بوضوء العشاء. وقال لي: إنه أقام بمكة سنين، يفتصد في كل أسبوع مرتين؛ لشدة حر القطر، وشدة حرارة لزوم الذكر، وهذه كرامة. ووقع له أنه دخل بيتًا ليس فيه مصباح، فأضاء بدنه، وكان يتأسف على اندراس أهل الطريق، واختفاء آثارهم، ولم يزل ملازمًا على الاشتغال، وتلقين الذكر والتربية، حتى حج وجاور، ثم عاد مريضًا إلى القاهرة، فانتقل فيها إلى"

(1) قال سبحانه وتعالى: (. .، ولكن لا تفقهون تتيحهم» (الإسراء: 44] وکفي بکتاب الله

شاهدًا ودليلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت