بِسْمِ اَللَّهِ اَلرَّحْمَنِ اَلرَّحِيمِ
اَلْحَمْدُ لِلَّهِ اَلْحَقِّ اَلْمُبِينِ, وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ خَالِقُ اَلْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ, وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ اَلْقَائِلُ:"مَنْ يُرِدْ اَللَّهَ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي اَلدِّينِ"صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحِبِهُ أُولِي اَلنَّجَابَةِ وَالْفَضْلِ الْمَكِينِ.
أَمَّا بَعْدُ:
فَهَذَا كِتَابٌ رَشِيقٌ, وَمُخْتَصَرٌ أَنِيقٌ, لِلْإِمَامِ اَلزَّاهِدِ اَلْفَقِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ بَدْرِ اَلدِّينِ البَلْبَانِيِّ اَلْحَنْبَلِيِّ اَلدِّمَشْقِيِّ, أَلَّفَهُ فِي فِقْهِ اَلْحَنَابِلَةِ, بِعِبَارَةٍ وَجِيزَةٍ, وَأَحْكَامٍ غَزِيرَةٍ, وَقَدْ اِخْتَصَرَهُ مِنْ كِتَابِهِ"كَافِي اَلْمُبْتَدِي"لِيُقَرِّبَ عَلَى طَالِبِهِ تَنَاوُلَهُ وَحَفِظَهُ .
وَلِمَكَانَةِ هَذَا اَلْمُخْتَصَرِ عِنْدَ اَلْحَنَابِلَةِ فَقَدْ شَرَحَهُ وَحْشَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ, وَقَالَ عَنْهُ اَلْمُحِبِّي:"وَلَهُ - أَيْ البَلْبَانِيّ - مُخْتَصَرٌ فِي مَذْهَبِهِ صَغِيرُ اَلْحَجْمِ كَثِيرُ اَلْفَائِدَةِ" (1) .
وَقَالَ اَلشَّيْخُ عُثْمَانُ بْنُ جَامِعٍ اَلنَّجْدِيُّ اَلْحَنْبَلِيُّ:"وَجَدْتُهُ - أَيُّ هَذَا اَلْمُخْتَصَرَ - مَعَ كَوْنِهِ فِي غَايَةِ الِاخْتِصَارِ يَشْتَمِلُ عَلَى جُلِّ اَلْمَسَائِلِ الْكِبَارِ, وَلَا يَسْتَغْنِي طَالِبُ اَلْعِلْمِ عَنْ حِفْظِهِ" (2) .
وَقَالَ اَلشَّيْخُ اَلْعَلَّامَة مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اَلْعَزِيزِ بْنُ مَانِعٍ اَلْحَنْبَلِيُّ:"وَهُوَ - أَيُّ هَذَا اَلْمُخْتَصَرُ - عُمْدَةٌ فِي اَلْمَذْهَبِ" (3) .
(1) - خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر (3 /402) .
(2) - الفوائد المنتخبات (2/أ) .
(3) - من طرة نسخة ابن مانع لأخصر المختصرات .