فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 276

وَحِينَمَا سَمِعَ نَصِيحَةَ شَيْخِهِ ـ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ خَطِيبِ دُومَا ـ اَلَّتِي مَرَّ ذِكْرُهَا (1) عَمِلَ بِهَا حَيْثُ يَقُولُ اِبْنُ بَدْرَانَ عَنْ نَفْسِهِ:"وَلَمَّا أَخَذْتَ نَصِيحَتَهُ مَأْخَذَ اَلْقَبُولِ لَمْ أَحْتَجْ فِي اَلْقِرَاءَةِ عَلَى اَلْأَسَاتِذَةِ اَلْعُلُومَ وَالْفُنُونَ إِلَى أَكْثَرِ مِنْ سِتِّ سِنِينَ . . .".

وَقَالَ أَيْضًا عَنْ عِنَايَتِهِ بِعِلْمِ أُصُولِ اَلْفِقْهِ وَغَيْرِهِ مِنَ اَلْعُلُومِ اَلْمُتَعَلِّقَةِ بِهِ:". . . وَإِنَّنِي كُنْتُ أَيَّامَ اَلطَّلَبِ صَحِبْتُهُ ـ أَيُّ أُصُولُ اَلْفِقْهِ ـ مُنْذُ اَلْبِدَايَةِ, وَنَزَّهَتْ اَلطَّرْفَ فِي حَدَائِقِهِ اَلْغَنَّاءِ, وَنَادَمْتُهُ مُنَادَمَةَ اَلْعَاشِقِ لِمَعْشُوقِهِ, وَالْتَقَطْتُ فَرَائِدَهُ مِنْ أَفْوَاهِ اَلشُّيُوخِ اَلَّذِينَ كَانَ اَلزَّمَنُ سَمْحَ بِبَقَائِهِمْ, وَلَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ مِنْ اَلطَّلَبَةِ يَذْكُرُ هَذَا اَلْفَنَّ أَوْ يَتَكَلَّمُ بِهِ بِشَفَتَيْهِ, زَاعِمِينَ أَنَّهُ يَفْتَحُ بَابُ اَلِاجْتِهَادِ, وَذَلِكَ اَلْبَابُ قَدْ أُوصِدَ مُنْذُ قُرُونٍ مُتَطَاوِلَةٍ, حَتَّى كُنْتُ أَسْمَعُ مِنْ كَثِيرٍ مِمَّنْ يَدَّعِي اَلْعِلْمَ يَقُولُ: مَا ضَرَّ اَلْأُمَّةَ إِلَّا فَنُّ اَلْأُصُولِ; لِأَنَّهُ يَعْلَمُ اَلنَّاظِرُ فِيهِ اَلْأَخْذَ بِالدَّلِيلِ, فَكُنْتُ لَا أَعْبَأُ بِالْوَاشِي, وَلَا أَمِيلُ إِلَى اَللَّاحِي, مَهْمَا كَانَتْ رُتْبَتُهُ, فَشَرَعْتُ بِقِرَاءَةِ"شَرَحِ اَلْوَرَقَاتِ"و"شَرَحِ شَرْحِهَا"لِلْعَبَّادِي, و"حُصُولِ اَلْمَأْمُولِ مِنْ فَنِّ اَلْأُصُولِ", ثُمَّ بِـ"شَرَحِ جَمْعِ اَلْجَوَامِعِ", لِلْمُحَلِّي مَعَ مُطَالَعَةِ حَوَاشِيهِ, و"شَرْحِهِ لِلْعِرَاقِيِّ", و بِـ"شَرَحِ اَلْمِنْهَاجِ"لِلْبَيْضَاوِيِّ, وبـ"شَرْحِ

(1) - ص 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت