فهرس الكتاب
هَذَا نَقْلٌ مِنْ كِتَابِ اِبْنِ بَدْرَانَ يُبَيِّنُ لَنَا حَقِيقَةَ مُعْتَقَدِهِ اَلسَّلِيمِ, وَمَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ قَبْلُ, وَقَدْ قَرَّرَ عَقِيدَتَهُ فِي أَكْثَرِ مِنْ مَوْضِعٍ مِنْ كُتُبِهِ, فَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا مَا قَالَهُ فِي مَعْرِضِ كَلَامٍ لَهُ حَوْلَ شَرْطِ وَاقِفِ اَلْمَدْرَسَةِ الرَّوَاحِيَة بِدِمَشْقَ حَيْثُ قَالَ:"قَالَ اَلْحَافِظُ اَلذَّهَبِيُّ: إِنَّ وَاقِفَ الرَّوَاحِيَةِ اِشْتَرَطَ عَلَى مَنْ يُقِيمُ بِهَا مِنَ اَلْفُقَهَاءِ وَالْمُدَرِّسِينَ شُرُوطًا صَعْبَةً, لَا يُمْكِنُ اَلْقِيَامُ بِبَعْضِهَا . وَلَمْ يُبَيِّنْ اَلذَّهَبِيُّ تِلْكَ اَلشُّرُوطِ . ثُمَّ قَالَ: وَشَرْطٌ أَنْ لَا يَدْخُلَ مَدْرَسَتَهُ يَهُودِيٌّ, وَلَا نَصْرَانِيٌّ وَلَا حَنْبَلِيٌّ حَشَوِيٌّ .انْتَهَى".
فَاشْتِرَاطُهُ عَدَمُ دُخُولِ اَلْيَهُودِ وَالنَّصَارَى إِلَى مَدْرَسَتِهِ عِلَّةٌ مَفْهُومَةٌ, وَأَمَّا اِشْتِرَاطُهُ عَدَمُ دُخُولِ حَنْبَلِيٍّ حَشَوِيٍّ, فَلَيْسَ بِمَفْهُومٍ; لِأَنَّ اَلْحَنَابِلَةَ لَا يَتَّصِفُونَ بِهَذِهِ اَلصِّفَةِ, وَهَذَا مِنْ اَلتَّعَصُّبِ اَلنَّاشِئِ عَنِ اَلْجَهْلِ, وَالسَّعْي فِي تَفْرِيقِ اِجْتِمَاعِ هَذِهِ اَلْأُمَّةِ اَلْمُحَمَّدِيَّةِ .