فهرس الكتاب
وَقَدْ ذَكَرَ أَنَّ بَعْضَ اَلْفُضَلَاءِ مِنْهُمْ زَارُوهُ وَطَلَبُوا مِنْهُ أَنْ يَشْرَحَ"رَوْضَةَ اَلنَّاظِرِ"لِابْنِ قُدَامَةَ, فَأَجَابَ إِلَى طَلَبَتِهِمْ, فَقَالَ بَعْدَ كَلَامٍ حَوْلَ اَلْأُصُولِ:". . . إِلَى أَنْ زَارَنِي جَمَاعَةٌ مِنْ أَفْضَلِ اَلْحَنَابِلَةِ اَلنَّجْدِيِّينَ, وَطَلَبُوا مِنِّي أَنْ أَخْتَارَ لَهُمْ كِتَابًا فِي أُصُولِ مَذْهَبِ إِمَامِ اَلْأَئِمَّةِ وَنَاصِر اَلسُّنَّةِ, اَلْإِمَامِ اَلْمُبَجَّلِ, اَلْحَبْرِ اَلْمُفَضَّلِ, اَلْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ بْنِ حَنْبَلٍ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ وَجَعَلَ اَلْجَنَّةَ مُنْقَلَبَهُ وَمَثْوَاهُ- ; لِيَشْتَغِلَ بِهِ طُلَّابُ هَذَا اَلْفَنِّ, فَأَرْشَدَتْهُمْ إِلَى كِتَابِ"رَوْضَةِ اَلنَّاظِرِ وَجَنَّةِ اَلْمَنَاظِرِ"لِأَحَدِ اَلْأَئِمَّةِ اَلْأَعْلَامِ, اَلْفَقِيهِ اَلْأُصُولِيِّ اَلْمُحَقِّقِ اَلزَّاهِدِ مُوَفَّقِ اَلدِّينِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ بْنِ قُدَامَةَ اَلْمَقْدِسِيِّ اَلصَّالِحِيِّ اَلْحَنْبَلِيِّ; لِمَا هُوَ مُتَّصِفٌ بِهِ مَعَ اِخْتِصَارِهِ مِنْ اَلنَّفْعِ اَلْجَزِيلِ وَالْفَوَائِدِ اَلْكَثِيرَةِ ."
ثُمَّ إِنَّهُمْ بَعْدَ أَنْ قَبِلُوا اِخْتِيَارَهُ أَلَحُّوا بِأَنْ أَكْتُبَ عَلَيْهِ مَا عَسَاهُ يَكْشِفُ مَا يُشْكِلُ مِنْ مَطَالِبِهِ, وَيُذَلِّلُ مَا يَسْتَعْصِي فَهْمُهُ عَلَى طَالِبِهِ, فَأَجَبْتُ مُقْتَرَحَهمْ مُسْتَعِينًا بِاَللَّهِ -تَعَالَى- وَأَخَذْتُ بِكِتَابَةِ تَعْلِيقَاتٍ عَلَيْهِ تُقَرِّبُ مَا نَأَى مِنَ اَلْمَطَالِبِ, وَتَفْتَحُ بَابَ تِلْكَ اَلرَّوْضَةِ لِكُلِّ طَالِبٍ . . ." (1) "
(1) -"نزهة الخاطر العاطر بشرح روضة الناظر" (1/9،10) .