فهرس الكتاب
هَذَا حَالُ اِبْنِ بَدْرَانَ مَعَ أَهْلِ بَلَدِهِ وَزَمَانِهِ, وَمَا ذَاكَ إِلَّا مِنْ غُرْبَةِ اَلْحَقِّ بَيْنَهُمْ, فَاَللَّهُ اَلْمُسْتَعَانُ .
صِفَاتُهُ وَثَنَاءُ اَلْعُلَمَاءِ عَلَيْهِ
أَثْنَى عَلَى اِبْنِ بَدْرَانَ كُلُّ عَالِمٍ مُنْصِفٍ عَرَفَ قَدْرَهُ وَفَضْلَهُ, قَالَ اَلْعَلَّامَة خَيْرُ اَلدِّينِ اَلزِّرِكْلِيّ:"فَقِيهٌ أُصُولِيٌّ حَنْبَلِيٌّ, عَارِفٌ بِالْأَدَبِ وَالتَّارِيخِ . . . حَسَنَ اَلْمُحَاضَرَةِ, كَارِهًا لِلْمَظَاهِرِ, قَانِعًا بِالْكَفَافِ, لَا يُعْنَى بِمَلْبَسٍ أَوْ بِمَأْكَلٍ, يَصْبُغُ لِحْيَتَهُ بِالْحِنَّاءِ, وَرُبَّمَا ظَهَرَ أَثَرُ اَلصَّبْغِ عَلَى أَطْرَافِ عِمَامَتِهِ. ضَعُفَ بَصَرُهُ قَبْلَ اَلْكُهُولَةِ, وَفُلِجَ فِي أَعْوَامِهِ اَلْأَخِيرَةِ . وَلِيَ إِفْتَاءَ اَلْحَنَابِلَةِ" (1) .
وَقَالَ اَلْأُسْتَاذُ أَدْهَمُ الْجِنْدِيُّ:"وَبَرَعَ - أَيْ اِبْنُ بَدْرَانَ - فِي سَائِرِ اَلْعُلُومِ اَلْعَقْلِيَّةِ وَالْأَدَبِيَّةِ وَالرِّيَاضِيَّةِ, وَتَبَحَّرَ فِي اَلْفِقْهِ وَالنَّحْوِ, فَكَانَ -رَحِمَهُ اَللَّهُ- عَلَمًا مِنْ اَلْأَعْلَامِ".
وَقَالَ أَيْضًا:"كَانَ شَيْخًا جَلِيلًا زَاهِدًا فِي حُطَامِ اَلدُّنْيَا, مُتَقَشِّفًا فِي مَلْبَسِهِ وَمَسْكَنِهِ وَمَعِيشَتِهِ . . . كَانَ -رَحِمَهُ اَللَّهُ- ذُا قُرْعَةٍ طَوِيلَةٍ اِمْتَدَّتْ إِلَى أَسْفَلِ رَقَبَتِهِ, أَعْمَشَ اَلْعَيْنَيْنِ, شَبِيهَ اَلْحُورَانِيّ وَابْنِ اَلْحَافِظِ فِي اَلْخِلْقَةِ, يَمْتَازُ بِمَنَاقِبِهِ اَلْحَمِيدَةِ" (2)
(1) -"الأعلام" (4 /37) .
(2) -"أعلام الأدب والفن" (1/224، 225) .