فهرس الكتاب
عَلَى أَنَّ اِخْتِصَاصَ وَاحِدٍ بِمَنْصِبِ اَلْإِفْتَاءِ, لَا يَقْبَلُ اَلْحَاكِمُ اَلْفَتْوَى إِلَّا مِنْهُ - 35 لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا فِي اَلْقُرُونِ اَلْأُولَى, وَإِنَّمَا كَانَ اَلْإِفْتَاءُ مَوْكُولًا إِلَى اَلْعُلَمَاءِ اَلْأَعْلَامِ, وَاسْتَمَرَّ ذَلِكَ إِلَى أَنْ دَخَلَ اَلسُّلْطَانُ سَلِيمُ اَلْعُثْمَانِيُّ دِمَشْقَ سَنَةَ اِثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ وَتِسْعِ مِائَةٍ مِنَ اَلْهِجْرَةِ وَامْتَلَكَهَا, فَرَأَى كَثْرَةَ اَلْمُشَاغَبَاتِ بَيْنَ اَلْمُبْدِعِينَ لِلْعِلْمِ, خَصَّصَ إِفْتَاءَ كُلِّ مَذْهَبِ بِرَجُلٍ مِنْ عُلَمَائِهِ اَلْأَفَاضِلِ قَطْعًا لِلْمُشَاغَبَاتِ, ثُمَّ طَالَ اَلزَّمَنُ فَتَوَلَّى هَذَا اَلْمَنْصِبَ اَلْجَلِيلَ كَثِيرٌ مِمَّنْ لَا يَدْرِي مَا هِيَ اَلْأُصُولُ وَمَا هِيَ اَلْفُرُوعُ, فَوُسِّدَ اَلْأَمْرُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ, وَأُعْطِيَ اَلْقَوْسُ غَيْرَ بَارِيهَا" (1) "
وَقَالَ فِي هَذَا اَلصِّنْفِ أَيْضًا:". . . لَا سِيَّمَا فِي زَمَانَنَا هَذَا اَلَّذِي صَارَ فِيهِ اَلْعِلْمُ جَدَاوِلَ بِلَا مَاءٍ وَخِلَافًا بِلَا ثَمَرٍ, وَعَمَائِمَ كَالْأَبْرَاجِ, وَأَكْمَامٍ كَالْأَخْرَاجِ, وَالْعَلَمُ عِنْدَ اَللَّهِ تَعَالَى" (2)
وَأَمَّا حَسَدُهُمْ لَهُ فَقَدْ ذَكَرَهُ اِبْنُ بَدْرَانَ غَيْرَ مَرَّةٍ, فَمِنْهُ قَوْلُهُ -حِينَمَا أَلْفَ"شَرْحَ اَلرَّوْضَةِ"-:"ثُمَّ إِنِّي مَارَسْتُ هَذَا اَلْكِتَابَ مُنْفَرِدًا عَنْ كَثْرَةِ اَلْمَوَادِّ, وَالْخِلِّ اَلصَّادِقِ اَلْمَوَّادِّ, مَعَ تَرَادُفِ بَلَايَا وَمِحَنٍ, وَحَسَدٍ حَتَّى عَلَى اَلْوُجُودِ فِي هَذَا اَلْكَوْنِ, وَانْدِرَاسِ اَلْعِلْمِ وَقَبَضِ اَلْعُلَمَاءِ" (3)
(1) -"المدخل"ص 391.
(2) -"العقود الياقوتية"ص 106 .
(3) -"نزهة الخاطر العاطر" (2/472) .