وَأَمَّا اَلطَّبْعَةُ اَلثَّانِيَةُ (1) فَلَيْسَتْ بِشَيْءٍ أَيْضًا; لِأَنَّهَا لَمْ تَصَحَّحْ, وَمَا زَادَهَا طَبْعُهَا إِلَّا زِيَادَةَ خَطَأٍ; وَذَلِكَ لِأَنَّ اَلطَّبْعَةَ اَلْأُولَى وَالثَّانِيَةَ مَطْبُوعَتَانِ عَنْ اَلْمَخْطُوطَةِ اَلْمَحْفُوظَةِ فِي مَكْتَبَةِ اَلْحَرَمِ اَلْمَكِّيِّ, اَلَّتِي وَصَفَهَا اَلشَّيْخُ عَبْدُ اُلرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى اَلْمُعَلِّمِيُّ بِأَنَّهَا رَدِيئَةٌ جِدًّا كَثِيرَةُ اَلْخَطَأِ, وَالنَّقْصِ وَالتَّحْرِيفِ, كَتَبَهَا هِنْدِيٌّ لَا يَعْرِفُ اَلْعَرَبِيَّةَ, فَضْلًا عَنْ اَلْفِقْهِ, فَأَخَذَ اَلشَّيْخُ اَلْمُعَلِّمِيُّ يُرَقِّعُهَا مِنْ"اَلْإِقْنَاعِ"و"اَلْمُنْتَهَى"وَغَيْرِهِمَا مِمَّا بَذَلَ مَجْهُودَهُ فِيهِ; لَمَّا رَآهَا غَيْرَ صَالِحَةٍ لِلطَّبْعِ عَلَى حَالِهَا, وَوَكَّلَ مَا قَصَرَ عَنْهُ إِلَى مَنْ يُحَقِّقُ اَلْكِتَابَ بَعْدَهُ, رَحِمَهُ اَللَّهُ .
هَذَا وَإِنَّمَا حَدَا بِي عَلَى مَا ذَكَرْتُ اَلرَّجَاءُ مِنْ اَللَّهِ -تَعَالَى- أَنْ يُهَيِّئَ اَلْفُرْصَةَ لِمَنْ يَقُومُ مِنْ اَلْعُلَمَاءِ اَلْأَعْلَامِ بِطَبْعِ هَذَا اَلشَّرْحِ اَلْجَلِيلِ طَبْعَةً مُتْقَنَةً عَلَى اَلْمَخْطُوطَةِ اَلْوَحِيدَةِ اَلْفَرِيدَةِ اَلَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا; لِيُخَصِّبَ بِهَا اَلْمَكْتَبَةَ اَلْعَرَبِيَّةَ, وَيَنَالَ مِنَ اَللَّهِ -تَعَالَى- أَجْرًا عَظِيمًا, قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ نَجْمُهَا, وَيَتَقَلَّصَ ظِلُّهَا فَتَكُونُ نَسْيًا مَنْسِيًّا . وَاَللَّهُ اَلْمُسْتَعَانُ .
اَلْكُوَيْت 3 شَعْبَانَ 1416 هِـ
يُوَافِقُ 25/ 12/ 1995 مْ
كَتَبَهُ
مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ آل اَلْجَرَّاحِ
تَقْدِيمُ سَمَاحَةِ اَلشَّيْخِ اَلْعَالِمِ اَلْجَلِيلِ
(1) - وهي المطبوعة في المؤسسة السعيدية بالرياض.