فهرس الكتاب
أُصِيبُ اَلْعَلَّامَة اِبْنُ بَدْرَانَ رَحِمَهُ اَللَّهُ تَعَالَى بِدَاءِ اَلْفَالِجِ فِي آخِرِ أَعْوَامِهِ مِمَّا أَثَّرَ فِي صِحَّتِهِ إِلَى وَفَاتِهِ -رَحِمَهُ اَللَّهُ-, وَلْنَتْرُكْهُ يُحَدِّثُنَا بِذَلِكَ حَيْثُ يَقُولُ:"نِمْتُ لَيْلَةَ اَلنِّصْفِ مِنْ شَوَّالٍ عَامَ اِثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ بَعْدَ اَلْأَلْفِ فِي غُرْفَتِي فِي مَدْرَسَةِ عَبْدِ اَللَّهِ بَاشَا اَلْعَظْمِ فِي دِمَشْقَ, فَانْتَبَهْتُ وَقْتَ اَلْفَجْرِ, فَإِذَا بِي أُصِبْتُ فِي رِجْلِي وَفِي يَدِي اَلْيُمْنَاوَيْنِ بِحَيْثُ بَطَلَتْ حَرَكَتُهُمَا, فَنُقِلْتُ فِي اَلْيَوْمِ اَلثَّانِي إِلَى اَلْمُسْتَشْفَى اَلْعَامِّ بِدِمَشْقَ, اَلْمَبْنِيِّ بِالْبَرَامِكَةِ, فَكُنْتُ فِيهِ كَالْغَرِيبِ, وَصَارَ مَنْ كُنْتُ أَعْلَمُهُ وَأُصَفِّي لَهُ قَلْبِي كَالْعَدُوِّ اَلْمُهَاجِرِ اَلْمُحْتَالِ, وَمَنْ بِهِ مِنْ اَلنَّصَارَى يَعْرِفُونَ قِدْرِي وَيُلَاطِفُونِي أَحْسَنَ مُلَاطَفَةٍ, فَكُنْتُ أُسَلِّي نَفْسِي بِنَظْمِ اَلشِّعْرِ بَعْدَ أَنْ كُنْتُ تَرَكْتُهُ, وَأُرَوِّضُ يَدِي اَلْيُسْرَى عَلَى مَا كُنْتُ أُنْظِمُهُ, وَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ تِذْكَارًا لِمَا بُلِيتُ بِهِ قَيَّدْتُهُ فِي هَذَا اَلدِّيوَانِ, لِيَكُونَ سَانِحَةً مِنْ اَلسَّوَانِحِ, وَيَعْلَمَ مَا كُنْتُ أُلَاقِيهِ مِنْ تَقَلُّبَاتِ اَلدَّهْرِ, وَهَذِهِ طَلِيعَةُ اَلسَّوَانِحِ:"
اَللَّهَ أَشْكُو اَلَّذِي قَاسَيْتُ مِنْ أَلَمِ ... وَمِنْ هُمُومٍ بِهَا زَادَ اَلضَّنَا ضَرِمِي
قَدْ بِتُّ لَيْلِي فِي أَمْنٍ وَفِي دَعَةٍ ... وَفِي صَبَاحِي لَا أَمْشِي عَلَى قَدَمِي
أَيْقَظْتُ طَرْفِي وَرِجْلِي مَسَّهَا خَدَرٌ ... وَجَاوَبَتْهَا يَدِي بِالضَّعْفِ وَالْوَرَمِ