فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 276

قُلْتُ: هَذَا إِذَا لَمْ يَفْعَلِ اَلْوَاجِبَ أَوْ يَتْرُكِ اَلْمُحَرَّمَ اِمْتِثَالًا لِأَمْرِ اَللَّهِ تَعَالَى, وَأَمَّا إِذَا فَعَلَهُ مُمْتَثِلًا, فَإِنَّهُ يُثَابُ عَلَى فِعْلِهِ, لِحَدِيثِ:"إِنَّمَا اَلْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ".

اَلْفَرْضُ لُغَةً:اَلتَّقْدِيرُ وَالتَّأْثِيرُ وَالْإِلْزَامُ وَالْعَطِيَّةُ. وَشَرْعًا: مَا ثَبَتَ بِدَلِيلٍ قَطْعِيٍّ, أَوْ يُقَالُ: مَا لَا يَسْقُطُ فِي عَمْدٍ وَلَا سَهْوٍ, وَقَالَ اَلْإِمَامُ أَحْمَدُ: هُوَ مَا لَزِمَ بِالْقُرْآنِ .

اَلْعِبَادَةُ, إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَقْتٌ مُعَيَّنٌ مِنْ جِهَةِ اَلشَّارِعِ كَصَلَاةِ اَلنَّافِلَةِ, لَا يُقَالُ لَهَا: أَدَاءٌ وَلَا قَضَاءٌ وَلَا إِعَادَةٌ, وَإِنْ جَعَلَ لَهَا اَلشَّارِعُ وَقْتًا مُعَيَّنًا كَالصَّلَوَاتِ اَلْخَمْسِ وَالْحَجِّ, فَإِنْ فُعِلَتْ فِي اَلْوَقْتِ اَلْمُقَدَّرِ لَهَا شَرْعًا سُمِّيَتْ أَدَاءً, وَإِنْ فُعِلَتْ بَعْدَ اَلْوَقْتِ سُمِّيَتْ قَضَاءً, وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ تَأْخِيرُهَا لِعُذْرٍ تَمَكَّنَ مِنْ فِعْلِهِ فِي وَقْتِهِ كَسَفَرٍ وَمَرَضٍ, أَوْ لَمْ يَتَمَكَّنْ لِمَانِعٍ شَرْعِيٍّ كَحَيْضٍ وَنِفَاسٍ, أَوْ عَقْلِيٍّ كَنَوْمٍ; لِأَنَّ اَلْعِبَادَةَ وَاجِبَةٌ مَعَ وُجُودِ اَلْعُذْرِ.

وَأَمَّا اَلْإِعَادَةُ فَهِيَ مَا فُعِلَ فِي وَقْتِهِ اَلْمُقَدَّرِ ثَانِيًا, سَوَاءٌ كَانَتِ اَلْإِعَادَةُ لِخَلَلٍ فِي اَلْفِعْلِ اَلْأَوَّلِ أَوْ لِغَيْرِ خَلَلٍ, فَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مَا لَوْ صَلَّى اَلصَّلَاةَ فِي وَقْتِهَا صَحِيحَةً, ثُمَّ أُقِيمَتِ اَلصَّلَاةُ, وَهُوَ فِي اَلْمَسْجِدِ وَصَلَّى, فَإِنَّ هَذِهِ اَلصَّلَاةَ تُسَمَّى مُعَادَةً عِنْدَ اَلْأَصْحَابِ مِنْ غَيْرِ حُصُولِ خَلَلٍ وَلَا عُذْرٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت