فهرس الكتاب
وَهَذَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ نَصٌّ، وَفِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا اسْتِنْبَاطٌ. فَلَمَّا رَأَيْتُ إِنْكَارَ هَذَيْنِ الشَّيْخَيْنِ عَلِمْتُ أَنَّهُمَا لِمَا سِوَى ذَلِكَ أَشَدُّ نُكْرَةً، فَتَتَبَّعْتُ كُتُبَ هَذِهِ الطَّائِفَةِ وَتَصَانِيفَهُمْ فَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا مِنْ مَشَايِخِنَا صَنَّفَ فِي هَذِهِ الْمَعْنَى شَيْئًا يَلِيقُ بِهَذَا الْفَنِّ، وَوَجَدْتُ الشَّيْخَ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدَ بْنَ الْحُسَيْنِ السُّلَمِيَّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ صَنَّفَ كِتَابًا وَسَمَّاهُ سُنَنَ الصُّوفِيَّةِ، إِلا أَنَّهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَعْنَى الَّذِي أُشِيرُ إِلَيْهِ، فَاسْتَخَرْتُ اللَّهَ تَعَالَى وَصَنَّفْتُ هَذَا الْكِتَابَ عَلَى سَبِيلِ الاخْتِصَارِ، يَشْتَمِلُ عَلَى سُنَنِهِمُ الَّتِي يَنْفَرِدُونَ بِهَا، وَيُنْسَبُونَ إِلَيْهَا فِي حَضَرِهِمْ وَسَفَرِهِمْ، وَأَكْلِهِمْ وَشُرْبِهِمْ، وَمُحَاوَرَاتِهِمْ وَأَلْفَاظِهِمْ، وَمُعَاشَرَاتِهِمْ وَآدَابِهِمْ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا اشْتُهِرَ بِهِمْ، وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُمْ يَسْتَعْمِلُهُ، إِلا أَنَّهُ بِهِمْ أَشْهَرُ وَإِلَيْهِمْ يُنْسَبُ، فَأَتْبَعْتُهُ مَا يَلِيقُ بِهِ مِنَ السُّنَنِ فِي مَعْنَاهُ، وَجَعَلْتُهُ مُرَتَّبًا عَلَى فُصُولٍ أَوَّلُهَا: كِتَابُ الْعِبَادَاتِ وَهُوَ يَشْتَمِلُ عَلَى الطَّهَارَةِ وَالصَّوْمِ وَالصَّلاةِ وَالْحِجِّ، وَلَيْسَ لِهَذِهِ الطَّائِفَةِ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ شَيْءٌ يَنْفَرِدُونَ بِهِ؛ لأَنَّهُمْ كَمَا أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَجَّاجِيُّ، قَالَ: أنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّرَّازِيُّ، قَالَ: أنا أَبِي، قَالَ: أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الأَنْبَارِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الصَّوْلِيُّ،