فهرس الكتاب
وقد ذكر السهيلى بعد كلام المتقدم أنه ليس يجمع أجمع ولا واحد له من لفظه وإنما هو بمنزلة الياسمين وابينون تصغير أبناء واستدل على ذلك بقولهم في مؤنثة وفعل بضم الفاء وفتح العين لا يكون واحدا فعلا بفتح الفاء والمد بل فعل بالضم والقصر قال وغنما جاء أجمعون على بناء الأكرمون لأنه فيه طرفا من معنى التفضيل كما في الأكرمين والأرذلين وذلك لأن الجموع تختلف مقاديرها فإذا كثر العدد احتيج إلى كثرة التوكيد حرصا على التحقيق ورفع المجاز، فإذا قلت جاء القوم كلهم، وكان العدد كثيرا يوهم أنه قد سد البعض منه احتيج إلى توكيد ابلغ من الأول وهو أجمعون وأكتعون فمن حيث كان ابلغ من التوكيد الذى قبله دخله معنى التفضيل ومن حيث دخله معنى التفضيل جمع جمع السلامة كما جمع أفعل الذى فيه ذلك المعنى وجمع مؤنثة على فعل كما بجمع مؤنث ما فيه التفضيل شئ فكان كباب أحمر ولذلك استغنى أن يقال كلاهما أجمعان لأن التثنية أقل من أن يحتاج في توكيدها على هذا المعنى فثبت أن أجمعون لا واحد له من / لفظه لأن توكيد لجمع من يعقل 53/ب وأنت لا تقول فيمن يعقل جاءنى زيد أجمع فكيف يكون جاءنى الزيدون أجمعون جمعا له وهو غير مستعمل في الأفراد وحكمة هذا ما تقدم من أنهم لا يؤكدون معنى الجمع والتثنية إلا بجمع لا واحد له أو تثنيته لا واحد لها مستعملا ليكون توكيدا على الحقيقة لأن كل جمع ينحل لفظه إلى الواحد فهو عارض في معنى الجمع فكيف يؤكد به معنى الجمع والتوكيد تحقيق وتثبيت ورفع اللبس والإبهام وهذا كله كلام السيهلى رحمه الله ولا يخفى ما فيه من التمحل.
وقول الجوهرى وابن سيدة أرجح لقربه من القياس.