الصفحة 72 من 299

وكذلك كل دليل يمكن أن يعارض دليل أخر فهو دليل بشرط السلامة عن المعارض فلابد من معرفة الشرط وكذلك الجمع بعلة مخيلة بين الأصل والفرع دليل بشرط أن لا ينقدح بينهما فرق فعليه أن يبحث عن الفوارق جهده وينفيها ثم يحكم بالقياس وهذا الشرط لا يحصل إلا بالبحث واحتج بعضهم لذلك أيضا بأنه بتقدير قيام المخصص لا يكون العموم حجة في صورة التخصص فقبل البحث عن وجودا المخصص يجوز أن يكون العموم حجة في كل صورة تفرض وأن لا يكون لاحتمال خروجها بالتخصيص والأصل أن لا يكون حجة وفي هذا نظر لأن الأصل في العام بعد وروده أن يكون حجة يعمل بها وكل صورة من أفراده تحتمل خروجها عنه بالتخصيص وتحتمل عدم خروجها عنه فالوجه المذكور أولا أقوي وأما الوجوه التى احتج بها الألون فالجواب عن الوجه الأول منها منع أن مطلق الظن الناشئ عن بذل الجهد بعد كثرة التحصيل كما تقدم بيانه، وأما مطلق الظن فلا وقولهم العمل بالراجح متعين قلفا لا يكون / 33 /ب العام راجحا إلا بعد البحث عن المخصص وعن الوجه الثاني ما تقدم من الفرق بين المجاز والتخصيص به وإلا كان كذبا لابد له من قرينة متصلة به وإلا كان كذبا بخلاف العمومات فإن تخصيصها بالأدلة المنفصلة كثير جدا ولا سيما القياس عند من يقول به فهذا هو السبب في عدم البحث عن إرادة المجاز عند إطلاق الحقيقة ولو قدر ولو قدر أن المجاز يقال به قرينة منفصلة عنه كما في أحد طرق الجمع بين المتعارضين فلا نسلم حّ بطلاق اللازم بل لابد من البحث عن إرادة المجاز وظن عدمه كما في المخصص سواء وقولهم إن عرف الناس كلهم حمل الألفاظ على حقائقها من غير فوق يقال عليه إن أريد بالناس العلماء فلا نسلم وهو عين المتنازع فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت