فهرس الكتاب
وكذلك كل دليل يمكن أن يعارض دليل أخر فهو دليل بشرط السلامة عن المعارض فلابد من معرفة الشرط وكذلك الجمع بعلة مخيلة بين الأصل والفرع دليل بشرط أن لا ينقدح بينهما فرق فعليه أن يبحث عن الفوارق جهده وينفيها ثم يحكم بالقياس وهذا الشرط لا يحصل إلا بالبحث واحتج بعضهم لذلك أيضا بأنه بتقدير قيام المخصص لا يكون العموم حجة في صورة التخصص فقبل البحث عن وجودا المخصص يجوز أن يكون العموم حجة في كل صورة تفرض وأن لا يكون لاحتمال خروجها بالتخصيص والأصل أن لا يكون حجة وفي هذا نظر لأن الأصل في العام بعد وروده أن يكون حجة يعمل بها وكل صورة من أفراده تحتمل خروجها عنه بالتخصيص وتحتمل عدم خروجها عنه فالوجه المذكور أولا أقوي وأما الوجوه التى احتج بها الألون فالجواب عن الوجه الأول منها منع أن مطلق الظن الناشئ عن بذل الجهد بعد كثرة التحصيل كما تقدم بيانه، وأما مطلق الظن فلا وقولهم العمل بالراجح متعين قلفا لا يكون / 33 /ب العام راجحا إلا بعد البحث عن المخصص وعن الوجه الثاني ما تقدم من الفرق بين المجاز والتخصيص به وإلا كان كذبا لابد له من قرينة متصلة به وإلا كان كذبا بخلاف العمومات فإن تخصيصها بالأدلة المنفصلة كثير جدا ولا سيما القياس عند من يقول به فهذا هو السبب في عدم البحث عن إرادة المجاز عند إطلاق الحقيقة ولو قدر ولو قدر أن المجاز يقال به قرينة منفصلة عنه كما في أحد طرق الجمع بين المتعارضين فلا نسلم حّ بطلاق اللازم بل لابد من البحث عن إرادة المجاز وظن عدمه كما في المخصص سواء وقولهم إن عرف الناس كلهم حمل الألفاظ على حقائقها من غير فوق يقال عليه إن أريد بالناس العلماء فلا نسلم وهو عين المتنازع فيه.