الصفحة 73 من 299

وعن الثالث أيضا بما تقدم من الفرق بين النسخ والتخصيص ثم يمنع أن لا يجب البحث عن الناسخ ولا فرق بين جميع وجوه المعارضات كما تقدم وعن الرابع يمنع أن معاذا رضي الله عنه كان يعمل بالعموم قبل البحث عن المخصص وليس في كلامه ما يشعر بذلك وإنما أخبر بالدليل من حيث الجملة وسكت عن شروط كل واحد منها وأقره النبي صلي الله عليه وسلم بناء على ما علي من فقهه وكذلك قصة عمرو بن العاص لا نسلم أخذه بالعام قبل البحث عن المخصص لأنها قضية عين ومن أوعي ذلك فعليه البيان وأما الوجه الخامس فقد اختلف الجمهور القائلون بأنه لابد من البحث، فقال القاضي أبو بكر بن الباقلاني لابد من القطع بانتفاء 34 / أ المخصوص قال الغزالي / وكذلك كل دليل مع معارض. وقال الأكثرون لا يشترط ذلك بل يكتفي بالظن الغالب بعد الفحص والاستقصاء وهو اختيار أين سريج وإمام الحرمين والغزالي والمحققين وحكي الغزالي عن بعضهم قولا ثالثا أنه يكتفي بأدني نظر وبحث كالذي يبحث عن متاع في بيت ولا يجده فيغلب على ظنه عدمه وذكر أنه لابد على القول الثاني من اعتقاد جازم وسكون يبين بأنه لا دليل كالمجتهد في القبلة إذا توجه إلي جهة بالأدلة. واحتج المحققون للاكتفاء بالظن بأنه لا طريق إلي معرفة عدم المخصص إلا بالبحث والسير وهو غير يقيني وأما القاضي أبو بكر فإنه احتج بشيئين:

أحدهما: أنه إذا بحث العلماء في المسألة فإنه يستحيل في العادة أن يسد عن جميعهم مدرك من المدارك المتعلق بها مع كثرة بحثهم واستقصائهم إذ كان ذلك لقضت العادة باطلاعهم عليه فحيت لا يوجد ذلك يدل المجتهد على عدمه يقينا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت