فهرس الكتاب
وثانيهما: أنه لو كان المراد بالعموم الخصوص لنصب الله على ذلك دليلا للمكلفين ولو نصبه لبلغهم ذلك وما خفي عليهم وإذا كان كذلك فلا يبعد أن يدعي المجتهد اليقين وإن لم يكن أحاطه وأجاب الأخرون عن ذلك كله بالمنع واستقراء أحوال المجتهدين من الصحابة والتابعين يقتضي خلاف ذلك وأيضا يلزم من الأول أن الصحابة لم يكن لهم العمل بالعموم في صورة لأنه البحث قبلهم لم يكن استقر وأيضا فيجوز اطلاع بعض العلماء على بعض المخصصات دون غيره بل ذلك واقع في صور كثيرة وقد تبين بهذا كله الجواب عن الوجه الخامس لأظن / 34 / ب إلا ويجوز للمجتهد زيادة ظن فوق فيتعطل العمل بالعموم يقال عليه لا يشترط البحث عن ذلك أبدأ بل يكتفي بالظن المترتب على ما يمكن المجتهد من البحث كما في القبلة وغيرها
( ... الباب الثاني)
في تفاصيل صيغ العموم والكلام على كل واحدة منها بحسب ما يقتضيه التيسير من الله سبحانه وتقدم قبل ذلك مقدمات مختصرة. الأول أن اللفظ الذى يفيد العموم إما أن يفيده لغة من حيث الوضع أو عرفا أو عقلا.
والقسم الأول إما أن يفيده على البدل أو على وجه الاستغراق والأول هو المطلق الذى عمومه بطريق الصلاحية كقوله تعالي (فتحرير رقبة) وأما الثاني فإما أن يفيد العموم بنفسه أو بغيره فالندع الأول على ثلاثة أصناف:
أحدها: ما يعم العقلاء وغيرهم وهو كل وجميع وأي في حالة الاستفهام والمجازاة.
وثانيها: ما يختص بالعالمين فقط وهو ( ... ) إذا كانت شرطية أو استفهامية وكذلك الموصولة على الراجح كما سيأتي إن شاء الله تعالي.
وثالثها: ما يختص بغير العالمين وهو بأن أحدهما ما يعم جميع ذلك وهو ما كما سيأتي بيانه وقد قيل فيها إنها تتناول العالمين أيضا كما في قوله تعالي (والسماء وما بناها) (ولا أنتم عابدون ما أعبد) وسيأتي ذلك إن شاء تعالي.