الصفحة 81 من 299

وقال أبو قيس صرمة: سبحوا الله شرف كل صباح طلعت شمس وكل هلال إلي غير ذلك من الشواهد التى لا تخص كثرة وهذا كله يقتضي أن دلالة كل على فكل فرد لا على المجموع فإذا قيل كل رجل فمعناه كل فرد من الرجال وهذه دلالة العموم الكلية وقد نقل ابن الشراج عن المبرد في قول القائل أخذت العشرة كلها إن إضافة كل إلي العشرة كإضافة بعضها إليها وإن كل ليس هو الشئ المجزاء وإنما الكل اسم لأجزائه جميعا المضاف إليه. وأحسن ابن السراج هذا الكلام من المبرد وقد اعترض شيخنا أبو حيان على هذه القاعدة ونقضها بقول عنترة: جاءت عليه كل عين ثرة فتركت كل قمرارة كالدرهم قال وكان قياس ما قالوه فتركت قال وعلي بيت عنترة يجوز كل رجل فاضل يكرمون وكذلكم قال الشيخ شهاب الدين القرافي في كتابه المتقدم ذكره أن الخبر عن كل مفرد في الفصيح من الكلام وانه يجوز جمعه واستشهد له بقوله تعالى {وكل أتوه داخرين} ولما تكلم في دلالة العموم وأنها كلية لا كل وبين الفرق بينهما مثله بقوله القائل: كل رجل يشبعه رغيفان غالبا.

وقال في تمثيل الكل: كل رجل يشيل الصخرة العظيمة، وأن ذلك بحسب الكل لا الكلية الدالة على كل فرد فرد كما في المثال / به كل عن سائر صيغ العموم 37/ب فأما قوله تعالى {وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق} فإن جعلنا يأتين جملة مستأنفة فالكلام فيه كما تقدم في بيت عنترة وغيره وإن جعلناها صفة فالمعنى على إرادة الكثرة بالنسبة إلى مجموع الناس المؤذن فيهم لما اقتضاه لفظ الناس من معنى الجمع ويكون ضامر فيه اسم جمع كالحاصل من الناقص لأن قسم الجمع الأول وهو رجالا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت