فهرس الكتاب
وكذلك قوله بعد ذلك {ليشهدوا منافع لهم} وما بعده فكان ما قبله وما بعده دليلا على إرادة الكثرة بتقدير الموصوف كما ذكرنا ظاهره وح~ هو هو مثل قوله تعالى {كل حزب بما لديهم فرحون} فغن الجمع جاء هنا لما تضمنه الحزب من معنى الجمع وأما قول الشاعر: من كل كوما الوبر فهو مثل قولهم: أهلك الناس الدرهم البيض والدينار الصفر، فجمع الصفة لما تضمنه اسم الجنس من معنى الجمع مع أن هذا كله في الصفة ولم يسمع في الخبر مثل قوله كل رجل قائمون. ولو سمع لكان ذلك على إرادة المجموع ويكون ذلك مجازا لما تقدم أن أصل وضع كل الدلالة على كل فرد لا الكل المجموعى فإذا فإذا دخلت على النكرة كانت ناصة على كل واحد من ذلك الجنس وبينه وبين الكل المجموعى منافاة وأما ما مثل به القرافى من قوله تعالى {كل اتوه داخرين} فذاك في حال قطعها عن الإضافة وسيأتى الكلام فيه إن شاء الله تعالى والكلام هنا فيها إذا أضيفت إلى النكرة وقد ذكرنا يسيرا من أمثلته في المفرد المذكر ومثال إضافتها إلى المفرد المؤنث قوله تعالى {كل نفس ذائقة الموت} {كل نفس بما كسبت رهينة} {عن كل نفس لما عليها 39/أ حافظ} وقول عتبه بن / ربيعة: وكل دار وإن طالب سلامتها يوما ستدركها البكاء والحزن. وقال قيس بن دريج: وكل شديدة نزلت بحى سيأتى بعد شدتها رخاء.
ومثال المثنى قوله - صلى الله عليه وسلم - (كل بيعين لا بيع بينهما حتى يتفرقا إلا بيع الخيار) وقول الشاعر: وكل رفيقى كل رجل وغن هما تعاطى الغنى يوما هما أخوان ومدلول العموم هنا الحكم على كل اثنين كما كان الحكم في الأول على كل فرد.
ومثال الجمع قول الشاعر:
وكل أناس سوف يدخل بينهم ... دويهية تصفر منها الأنامل
وقال لبيد: كل بنى حرة يصبهم قتل ... وإن اكثروا من العدد
وقول قيس بن دريج: وكل مصيبات الزمان وجدتها سوى فرقة الأحباب هينة الخطب.