فهرس الكتاب
قال الأئمة الأفراد في هذه المواضع كلها حمل على اللفظ ولد جمع جملا على المعنى لصح وذكر ابن مالك أنه يصح قول القائل أنتم كلكم بينكم درهم على أن يكون كلكم مبتدأ قال فيجوز بينه على اللفظ وبينكم أو بينهم على المعنى وهذا المثال ليس مما نحن بصدره فإن الدرهم هنا لجميعهم لأن المحكوم عليه فيه أنتم وفي تلك المواضع الحكم إنما هو للكلية أي لكل فرد تعم إن صح بما قاله من المثال كان فيه دليل على أنه كل إذا أضيف إلي المعرفة يكون دلالتها كلا لا كلية بخلاف ما إذا أضيفت إلي النكرة وقد قال الأستاذ أبو حيان: لا يكاد يوجد في لسان العرب كلهم يقومون ولا كلين قائما وإن كان موجودا في تمثيل من النجاة فأقوله تعالي {لقد أحصاهم وعدهم عدا} بعد قوله تعالي {إن كل من في السماوات والأرض إلا أتي الرحمن عبدا} 40 / أ فهى جملة أخري وقد تقدم أن الجملتين يجوز / فيهما ذلك حالة الإضافة إلي النكرة ففي الإضافة إلي المعرفة أولي ومن قول الشاعر لكل بني عمرو بن عوف رباعة وخيرهم في الخير والشر بخير، ولكن الفرق بين الموضعين أن ضمير الجمع هناك لا يعود على كل ولا على ما أضيفت إليه لأفراده وإنما يعود على الجمع المستفاد من الكلام وهنا إنما يعود على المضاف إليه لأنه جمع وقد تقرر فيما تقدم أن كل إذا أضيفت إلي نكرة فدلالتها العموم وثبوت الحكم لكل فرد لا للجموع إذا كانت النكرة مفردة وكذلك إذا أضيفت إلي المثنى والمجموع لا لجميعها ومع ذلك فقد يكون الحكم على المجموع لازما له كما تقدم من قوله صلي الله عليه وسلم (كل مسكر حرام) وقد لا يكون كما في قولهم كل رجل يشبعه رغيفان غالبا وأما المضافة إلي المعرفة فهل يقول فيها إن الحكم كذلك أو إنها تدل على المجموع الذى يقتضيه كلام أكثر الأصوليين هو الأول وإن دلالتها فيه كلية أيضا ويدل عليه ما تقدم من قوله صلي الله عليه وسلم (كل المسلم على المسلم حرام) لتفصيله بعد ذلك بقوله - صلى الله عليه وسلم -