الصفحة 86 من 299

(دمه وماله وعرضه) ويوافق ما تقدم عن المبرد وأين السراج في قولهم العشرة كلها أن المراد الإجزاء لا المجزي وهذا يقتضي أن اعتبار المعنى لا ينافي الأفراد لأن المعنى في (كلكم راع) كل منكم راع فيكون الأفراد باعتبار اللفظ والمعنى جميعا وقال ابن ما لك رحمة الله في المضاف إلي المعرفة أنه يجوز اعتبار اللفظ فيفرد واعتبار المعنى فيجمع فاقتضي كلامه أن مدلولها حالة الإضافة إلي المعرفة للجموع وقد صرح السهيلي رحمه الله بخلاف هذا فقال في قوله صلي الله عليه وسلم: (كلكم راع) أنه حمل على / المعنى إذا المعنى كل واحد 40 / ب منكم راع وكذلك كلا إنما يفيد كل واحد منهما وأنشد قبل ذلك كلا يومئ إمامة يوم صد والتحقيق في ذلك ما أشار إليه قاضي القضاة تقي الدين في الكتاب المتقدم ذكره أنه متى أضيفت كل إلي نكرة كانت نصا في كل فرد مما دلت عليه تلك النكرة مفردا كان أو جمعا وتكون الاستغراق الجزئيات بمعنى أن الحكم يلزم ثبوته لكل جزئي من جزئيات النكرة فتارة يلزم من ذلك ثبوته للمجموع وتارة لا يلزم كما تقدم في مثاليهما وكلا الأمرين ليس من لفظ كل بل من أمر خارجي إذا لا يحتمل لفظ كل الدلالة على المجموع وإذا أضيفت إلي معرفة فإن كان مفردا كانت لاستغراق أجزائه ويلزم منه المجموع كما في الحديث المتقدم (كل المسلم علي المسلم حرام) ولذلك يصدق قول كل رمان مأكول وإلا يصدق كل الرمان مأكول لدخول قشرة في التعريف وكذلك يصدق كل رجال مضروب كل ضربت كل واحد ضربا ما ولا يصدق كل الرجل مضروب إلا إذا ضرب جميع أجزائه لكن هل نقول فيها إنها هنا على بابها ويكون كأنه قال كل جزء من الرجل فليس المجموع مدلولا أو نقول إنها هنا استعملت في المجموع هذا فيه نظر والأول هو الأقوي ليكون معناها واحدا في الموضعين ولما يلزم من الاشتراك إذا جعلت هنا للمجموع ومن أشكال الإضافة لأنها تبقي من إضافة الشئ وإلي نفسه وهذا كله إذا كانت المعرفة المضافة إليها كل مفردا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت