الصفحة 13 من 14

قلت: هذه أربعة عشر حديثًا يستدل بها القائلون على جواز شدّ الرحل إلى القبر، وهذا جملة ما احتج به من أجاز شدّ الرحل إلى زيارة القبر الشريف بمجرده.

فقد تبين لك أن جميع هذه الأخبار ليس فيها حديث صحيح، ولا حسن، بل كلها ضعيفة جدًا، أو موضوعة لا أصل لها كما تقدم لك عن أئمة هذا الشأن مفصلًا، فلا تغتر بكثرة طرقها وتعددها، فكم من حديث له طرق أعاف هذه الطرق التي سردناها عليك، ومع ذلك فهو موضوع عند أهل الباب، لأن الكثرة لا تفيد إذا كان مدارها على الكذابين، أو المتهمين، أو المتروكين، أو المجهولين كما سمعت في هذه الأحاديث، فإنها لا تخلو من كذاب، أو متهم، أو متروك، أو مجهول لا يعرف أبدًا، ومثل هذا لا يصلح للتقوية كما هو معلوم عند أهل هذا الفن، هذا إذا لم يكن من الصحيح ما يُبطلها، فكيف وهو موجود ومعلوم في الصحيح كما تقدم مِنْ منع شدّ الرحل إلى غير المساجد الثلاثة.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في"اقتضاء الصراط المستقيم في مخالفة أصحاب الجحيم" [1] :

"لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث واحد في زيارة قبر مخصوص، ولا روى أحد في ذلك شيئًا لا أهل الصحيح ولا السنن ولا الأئمة المصنفون في المسند كالإمام أحمد وغيره، وإنما روى ذلك من جمع الموضوع وغيره، وأجل حديث روي في ذلك حديث رواه الدارقطني، وهو ضعيف باتفاق أهل العلم بالأحاديث المروية في زيارة قبره صلى الله عليه وسلم كقوله: (( من زارني وزار أبي إبراهيم الخليل في عام واحد ضمنت له على الله الجنة ) )، و (( من زارني بعد مماتي فكأنما زارني في حياتي ) )، و (( من لم يحج ولم يزرني فقد جفاني ) )، ونحو هذه الأحاديث مكذوبة موضوعة".

(1) اقتضاء الصراط المستقيم (2/ 772ـ773) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت