بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
وبعد فقد ورد إليّ سؤال صورته:
وقع بين شخصين نزاع، هل يجوز لشخص أن ينوي السفر لمجرد زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم دون المسجد أفتونا والله يحفظكم؟
والجواب:
إن زيارة القبور كان منهيا عنهًا في أول الإسلام لقرب الناس آنذاك من عبادة الأصنام، ثم نسخ ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم: (( كنتُ نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها فإنها تذكركم الآخرة ) ) [1] .
وأبيحت الزيارة للرجال دون النساء وبقيت في حق النساء محرمة إلى يوم القيامة لحديث ابن عباس [2] رضي الله عنهما عند أبي داود والترمذي وغيرهما:
(( لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم زائرات القبور ) )الحديث [3] .
(1) أخرجه مسلم (رقم 977) ، وأبو داود (رقم 3235) ، والترمذي (رقم 1054) ، والنسائي (4/ 89) ، وأحمد (5/ 356) ، وغيرهم من حديث بريدة.
(2) قال الشيخ: حديث صحيح من طريق أبي صالح عن ابن عباس، وأبو صالح هذا؛ قيل: باذام مولى أم هانئ، وقيل: ميزان البصري، فعلى كلا من القولين فالحديث صحيح، لأن باذام إذا روى عنه محمد بن جحادة فحديثه صحيح، وهذه الرواية من روايته عنه، بخلاف ما إذا روى عنه الكلبي وأمثاله، وأما على القول بأن أبا صالح هذا هو ميزان البصري فلا خلاف في صحة هذه الرواية، لأنه ثقة، وليس في سنده انقطاع، ولا تدليس، ولا إرسال. (كذا في هامش الطبعة السابقة) .
(3) أخرجه أبو داود (رقم 3236) ، والترمذي (رقم 320) ، والنسائي (4/ 95) ، وابن ماجه (رقم 1575) ، من طريق أبي صالح عن ابن عباس مرفوعا.
وأبو صالح هذا: قيل: هو باذام مولى أم هانئ.
وله شاهدان أحدهما حديث أبي هريرة: أخرجه الترمذي (رقم 1056) ، وابن ماجه (رقم 1576) عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عنه مرفوعا: (لعن الله زوارات القبور) .
وحديث حسان بن ثابت: أخرجه ابن ماجه (رقم 1574) ، والبخاري في التاريخ الكبير (3/ 29) ، وأحمد (3/ 442ـ443) ، وابن أبي شيبة (3/ 345) من طريق عبد الرحمن بن بهمان عن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت عن أبيه: (لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم زوارات القبور) .