كما أن شدّ الرحل إلى قبر مخصوص محرّم لحديث أبي هريرة في الصحيحين: (( لا تشدّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد ... ) ) [1] الحديث.
وفي هذا الحديث الأخير مشروعية شد الرحل إلى أحد المساجد الثلاثة: المسجد الحرام، والمسجد النبوي، والمسجد الأقصى.
وأما ما سوى هذه المساجد الثلاثة فقد دل هذا الحديث الصحيح على أنه لا يجوز شدّ الرحل إليه بمجرده، وذلك إذا كان يقصد الزائر مجرد زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم دون المسجد، وأما إذا قصد المسجد ثم زار القبر الشريف فهذا مشروع لما تقدم من مشروعية زيارة القبر للرجال.
ولم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم نص صحيح في جواز شد الرحال إلى قبر مخصوص سواء كان قبره صلى الله عليه وسلم أو قبر غيره، فمن ثَمَّ لم ينقل عن أحد من أصحابه رضي الله عنهم، ولا عن أحد من التابعين لهم بإحسان أنه شد رحلًا لمجرد قصد زيارة قبره صلى الله عليه وسلم ولا لمجرد زيارة قبر غيره.
وعن عائشة رضي الله عنها مرفوعا: (( من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ) ) [2] ، فالخير في اتباع السلف والشر في ابتداع الخلف.
هذا وقد استدل بعض المتأخرين ممن ينتمي إلى العلم على مشروعية مجرد قصد زيارة القبر الشريف أو غيره ـ بأدلة إما موضوعة أو ضعيفة جدًا لا تثبت
(1) أخرجه البخاري (رقم 1189) ، ومسلم (رقم 1397) .
(2) أخرجه مسلم (رقم 1718) .