الصفحة 12 من 38

والشرطيّة إما: متصلة: وهي التي حُكم فيها بصدق قضيّة أوْ لا صدقها على تقدير صدق قضيّة أخرى، كقولنا: إن كان هذا إنسانًا فهو حيوان، وليس إن كان هذا إنسانًا فهو جماد؛ وإما منفصلة: وهي التي يحكم فيها بالتنافي بين القضيّتين في الصّدق والكذب معًا، أو في أحدهما فقط، أو بنفيه، كقولنا إما أن يكون هذا العدد زوجًا أو فردًا، وليس إمّا أن يكون هذا الإنسان حيوانًا أو أسود.

[الفصل الأوّل] في الحمليّة

وفيه أربعة مباحث:

[البحث الأوّل] في أجزائها وأقسامها

الحمليّة إنما تتحقّق بأجزاء ثلاثة: محكوم عليه ويسمّى موضوعًا، ومحكوم به ويسمى محمولًا، ونسبة بينهما بها يرتبط المحمول بالموضوع. واللفظ الدّال عليها يسمّى رابطة، كهو في قولنا: زيد هو عالم. وتسمّى القضيّة حينئذٍ ثلاثيّة. وقد تحذف الرابطة في بعض اللغات لشعور الذهن بمعناها، والقضية تسمّى حينئذٍ ثنائية.

وهذه النسبة إن كانت نسبة بها يصحّ أن يقال إن الموضوع محمول، فالقضية موجبة، كقولنا: الإنسان حيوان. وإن كانت نسبة بها يصحّ أن يقال: إن الموضوع ليس بمحمول، فالقضيّة سالبة، كقولنا: الإنسان ليس بحجر.

وموضوع الحمليّة إن كان شخصًا معيّنًا سميّت مخصوصة وشخصيّة، وإن كان كليًّا: فإن بيّن فيها كميّة أفراد ما صدق عليه الحكم:

ويسمى اللفظ الدالّ عليها سورًا سميّت محصورة ومسوّرة. وهي أربع؛ لأنّه إن بُيّن فيها أن الحكم على كلّ الأفراد فهي الكليّة، وهي إما: موجبة وسورها كلّ، كقولنا: كلّ نار حارّة؛ وإما سالبة وسورها لا شيء ولا واحد، كقولنا: لا شيء أو لا واحد من الناس بجماد. وإن بُيّن فيها أن الحكم على بعض الأفراد فهي الجزئيّة، وهي غما موجبة، وسورها بعض أو واحد، كقولنا: بعض الحيوان أو واحد من الحيوان إنسان. وإما سالبة وسورها ليس كلّ وليس بعض وبعضٌ ليس، كقولنا: ليس كلّ حيوان إنسانًا، وليس بعض الحيوان بإنسان، وبعض الحيوان ليس بإنسان.

وإن لم يبيّن فيها كميّة الأفراد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت