فإن لم تصلح لأن تصدق كليّة وجزئية، سميّت القضيّة طبيعية، كقولنا: الحيوان جنس والإنسان نوع. لأن الحكم فيها على نفس الطبيعة، وإن صلحت لذلك سمّيت مهملة، كقولنا: الإنسان في خسر. والإنسان ليس في خسر. وهي في قوّة الجزئية، لأنه متى صدق الإنسان في خسر، صدق بعض الإنسان في خسر، وبالعكس.
[البحث الثاني] في تحقيق المحصورات الأربع
قولنا كلّ (ج ب) يستعمل تارة بحسب: الحقيقة، ومعناه أن كلّ ما لو وجد كان (ج) من الأفراد الممكنة فهو بحيث لو وجد كان (ب) ، أي كلّ ما هو ملزوم (ج) هو ملزم (ب) . وتارة بحسب: بحسب الخارج، ومعناه كلّ (ج) في الخارج سواء كان حال الحكم أو قبله أو بعده فهو (ب) في الخارج.
والفرق بين الاعتبارين ظاهر. فإنه لو لم يوجد شيء من المربعات في الخارج يصحّ أن يقال: كل مربّع شكل باعتبار الأوّل دون الثاني، ولو لم يوجد شيء من الأشكال في الخارج إلا المربّع، يصحّ أن يقال: كلّ شكل مربّع بالاعتبار الثاني دون الأوّل. وعلى هذا فقس المحصورات الباقية.
[البحث الثالث] في العدول والتحصيل
حرف السلب إن كان جزءًا من الموضوع، كقولنا: اللاحيّ جماد، أو من المحمول كقولنا: الجماد لاعالِم، أو منهما جميعًا سميّت القضية معدولة موجبة كانت أو سالبة. وإن لم يكن جزءَ الشيء منهما سميّت محصَّلة إن كانت موجبة، وبسيطة إن كانت سالبة.
والاعتبار بإيجاب القضية وسلبها بالنسبة الثبوتيّة أو السلبيّة لا بطرفي القضية؛ فإن قولنا: كلّ ما ليس بحيّ فهو لا عالم، موجبة مع أن طرفيها عدميّان. وقولنا: لا شيء من المتحرّك بساكن، سالبة مع أن طرفيها وجوديّان.