الصفحة 2 من 38

وبعدك فلما كان باتفاق أهل العقل، وإطباق ذوي الفضل: أن العلوم سيما اليقينية أعلى المطالب، وأبهى المناقب، وأن صاحبها أشرف الأشخاص البشرية، ونفسه أسرع اتصالًا بالعقول الملكية، وكان الاطلاع على دقائقها، والإحاطة بكنه حقائقها لا يمكن إلا بالعلم الموسوم بالمنطق، إذ به يعرف صحتها من سقمها، وغثها من سمينها، فأشار إليّ من سعد بلطف الحق، وامتاز بتأييده من بين كافة الخلق، ومال إلى جنابه الداني والقاصي، وأفلح بمتابعته المطيع والعاصي، وهو المولى الصدر الصاحب المعظم، العالم الفاضل المقبول المنعم، المحسن الحسيب النسيب، ذو المناقب والمفاخر: شمس الملة والدين، بهاء الإسلام والمسلمين، قدوة الأكابر والأماثل، ملك الصدور والأفاضل، قطب الأعالي، فلك المعالي: محمد بن المولى الصدر المعظم الصاحب الأعظم، دستور الآفاق، آصف الزمان، ملك وزراء الشرق والغرب، صاحب ديوان الممالك، بهاء الحق والدين، ومؤيد علماء الإسلام والمسلمين، قطب الملوك محمد. أدام الله ظلالهما، وضاعف جلالهما، الذي مع حداثة سنه فاق بالسعادات الأبدية والكرامات السرمدية، واختص بالفضائل الجميلة، والخصائل الحميدة، بتحرير كتاب في المنطق، جامع لقواعده، حاو لأصوله وضوابطه، فبادرت إلى مقتضى إشارته، وشرعت في ثبته وكتابته مستلزمًا أن لا أخلّ بشيء يعتدّ به من القواعد والضوابط، مع زيادات شريفة، ونكت لطيفة، من عندي غير تابع لأحد من الخلائق، بل للحق الصريح الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وسميته:

بالرسالة الشمسية في القواعد المنطقية

ورتبته على مقدمة، وثلاث مقالات وخاتمة: معتصمًا بحبل التوفيق من واهب العقل، ومتوكلًا على جوده المفيض للخير والعدل، إنه خير موفق ومعين. أما المقدمة ففيها بحثان:

[البحث] الأوّل في ماهية المنطق وبيان الحاجة إليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت