العلم إما تصور فقط: وهو حصول صورة الشي في العقل، وإما تصوّر معه حكم. وهو إسناد أمر إلى آخر إيجابًا أو سلبًا. ويقال للمجموع تصديق. وليس الكل من كلّ منهما بديهيًا، وإلا لما جهلنا شيئًا، ولا نظريًا، وإلا لدار أو تسلسل. بل البعض من كلّ منهما بديهيّ، والبعض الآخر نظريّ يحصّل بالفكر. وهو ترتيب أمور معلومة للتأدي إلى مجهول. وذلك الترتيب ليس بصواب دائمًا لمناقضة بعض العقلاء بعضًا في مقتضى أفكارهم، بل الإنسان الواحد يناقض نفسه في وقتين، فمسّت الحاجة إلى قانون يفيد معرفة طرق اكتساب النظريات من الضروريات، والإحاطة بالصحيح والفاسد من الفكر الواقع فيها، وهو المنطق. ورسموه بأنه: آلة قانونية تعصم الذهن عن الخطأ في الفكر. وليس كلّه بديهيًا، وإلا لاستغني عن تعلّمه، ولا نظريًا وإلا لدار أو تسلسل، بل بعضه بديهيّ وبعضه نظريّ مستفاد منه.
[البحث الثاني] في موضوع المنطق
موضوع كلّ علم ما يبحث فيه عن عوارضه التي تلحقه لما هو هو: أي لذاته ولما يساويه أو لجزئه. فموضوع المنطق المعلومات التصورية والتصديقية. لأن المنطقيّ يبحث عنها من حيث إنها توصل إلى مجهول تصوريّ أو تصديقيّ، ومن حيث إنها يتوقف عليها الموصل إلى التصوّر ككونها كليّة وجزئية وذاتية وعرضية وجنسًا وفصلًا وعرضًا وخاصّة، ومن حيث إنها يتوقف عليها الموصل إلى التصديق: إما توقفًا قريبًا ككونها قضية وعكس قضية ونقيض قضية، وإما توقفًا بعيدًا ككونها موضوعات ومحمولات.
وقد جرت العادة بأن يسمى الموصل إلى التصور قولًا شارحًا، والموصل إلى التصديق حجة. ويجب تقديم الأول على الثاني وضعًا لتقدم التصور على التصديق طبعًا، لأن كلّ تصديق لا بدّ فيه من تصوّر المحكوم عليه إما بذاته، أو بأمر صادق عليه، والمحكوم به كذلك، والحكم. لامتناع الحكم ممن جهل أحد هذه الأمور.
وأما المقالات فثلاث:
[المقالة الأولى] في المفردات
وفيها أربعة فصول:
[الفصل الأول] في الألفاظ