الصفحة 4 من 38

دلالة اللفظ على المعنى بتوسط الوضع له مطابقة، كدلالة الإنسان على الحيوان الناطق. وبتوسطه لما دخل فيه ذلك المعنى تضمن، كدلالته على الحيوان وعلى الناطق فقط. وبتوسطه لما خرج عنه التزام، كدلالته على قابل العلم وصنعة الكتابة.

ويشترط في الدلالة الالتزامية كون الخارج بحالة يلزم من تصوّر المسمى في الذهن تصوّره، وإلا لامتنع فهمه من اللفظ. ولا يشترط فيها كونه بحالة يلزم من تحقق المسمى في الخارج نحققه فيه كدلالة لفظ العمى على البصر، مع عدم الملازمة بينهما في الخارج.

والمطابقة لا تستلزم التضمّن كما في البسائط. وأما استلزامها الالتزام فغير متيقّن، لأنّ وجود لازم ذهنيّ لكلّ ماهية يلزم من تصوّرها تصوّره غير معلوم، وما قيل إن تصوّر كلّ ماهية يستلزم تصوّر أنها ليست غيرها فممنوع. ومن هذا نتبين عدم استلزام التضمن الالتزام. وأما هما فلا يوجدان إلا مع المطابقة لاستحالة وجود التابع من حيث إنه تابع بدون المتبوع.

والدالّ بالمطابقة إن قصد بجزئه الدلالة على جزء معناه فهو المركّب، كرامي الحجارة، وإلا فهو المفرد. وهو إن لم يصلح أن يخبر به وحده، فهو الأداة كفي ولا؛ وإن صلح لذلك، فإن دلّ بهيئته على زمان معيّن من الأزمنة الثلاثة فهو الكلمة، وإن لم يدلّ فهو الاسم.

وحينئذ إما أن يكون معناه واحدًا أو كثيرًا. فإن كان الأوّل فإن تشخّص ذلك المعنى سمّي علمًا، وإلا فمتواطئًا إن استوت أفراده الذهنية والخارجيّة فيه كالإنسان والشمس، ومشكّكًا إن كان حصوله في البعض أولى وأقدم وأشدّ من الآخر كالوجود بالنسبة للواجب والممكن. وإن كان الثاني فإن كان وضعه لتلك المعاني على السويّة فهو المشترك كالعين، وإن لم يكن كذلك، بل وضع لأحدهما أولًا ثم نقل إلى الثاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت