وحينئذٍ إن ترك موضوعه الأوّل يسمى لفظًا منقولًا: عرفيًّا: إن كان الناقل هو العرفَ العامَّ كالدّابة، وشرعيًّا: إن كان الناقل هو الشرعَ كالصلاة والصوم، واصطلاحيًا: إن كان هو العرفَ الخاصَّ كاصطلاح النحاة والنظار، وإن لم يترك موضوعه الأوّل بالنسبة إلى المنقول عنه حقيقةً، وبالنسبة إلى المنقول عنه مجازًا: كالأسد بالنسبة إلى الحيوان المفترس والرجل الشجاع.
وكلّ لفظ فهو بالنسبة إلى لفظ آخر مرادف له إن توافقا في المعنى، ومباين له إن اختلفا فيه.
وأما المركّب فهو إمّا تامّ: وهو الذي يصحّ السكوت عليه، أو غير تامّ. والتامّ إن احتمل الصدق والكذب فهو الخبر والقضيّة، وإن لم يحتمل فهو الإنشاء. فإن دلّ على طلب الفعل دلالة أوّليّة: أي وضعيّة فهو مع الاستعلاء أمر، كقولنا: اضرب أنت، ومع الخضوع سؤال ودعاء، ومع التساوي التماس؛ وإن لم يدلّ فهو تنبيه يندرج فيه التمنّي والترجّي والتعجب والقسم والنداء. وأمّا غير التامّ فهو إمّا تقييديّ كالحيوان الناطق، وإما غير تقييديّ كالمركب من اسمٍ وأداة، أو كلمة وأداة.
[الفصل الثاني] في المعاني المفردة
كلّ مفهوم فهو جزئيّ إن منع نفس تصوّره من وقوع الشركة فيه، وكلّيّ إن لم يمنع. واللفظ الدالّ عليهما يسمّى كلّيًا وجزئيًّا بالعرض.
والكليّ إما أن يكون تمام ماهيّة ما تحته من الجزئيّات وداخلًا فيها، أو خارجًا عنها، والأوّل هو النّوع الحقيقيّ سواء كان متعدّد الأشخاص، وهو المقول في جواب ما هو بحسب الشركة والخصوصيّة معًا كالإنسان، أو غير متعدّد الأشخاص، وهو المقول في جواب ما هو بحسب الخصوصيّة المحضة كالشمس، فهو إذن كلّيّ مقول على واحد أو على كثيرين متّفقين بالحقائق في جواب ما هو.