الصفحة 6 من 38

وإن كان الثاني، فإن كان تمام الجزء المشترك بينهما وبين نوع آخر فهو المقول في جواب ما هو بحسب الشركة المحضة، ويسمّى جنسًا، ورسموه بأنه كلّيّ مقول على كثيرين مختلفين بالحقائق في جواب ما هو. وهو قريب إن كان الجواب عن الماهية وعن بعض ما يشاركها فيه عينَ الجواب عنها وعن بعض ما يشاركها فيه كالحيوان بالنسبة للإنسان، وبعيد إن كان الجواب عنها وعن بعض ما يشاركها فيه غيرَ الجواب عنها وعن بعض آخر. ويكون هناك جوابان إن كان بعيدًا بمرتبة واحدة، الجسم النامي بالنسبة للإنسان، وثلاثة أجوبة إن كان بعيدًا بمرتبتين كالجسم، وأربع أجوبة إن كان بعيدًا بثلاث مراتب كالجوهر، وعلى هذا القياس.

وإن لم يكن تمام المشترك بينهما وبين نوع آخر، فلا بدّ إمّا أن لا يكون مشتركًا بين الماهيّة وبين نوع آخر أصلًا كالناطق بالنسبة إلى الإنسان، أو يكون بعضًا من تمام المشترك مساويًا له كالحساس، وإلا لكان مشتركًا بين الماهيّة وبين نوع آخر؛ ولا يجوز أن تمام المشترك بالنسبة إلى ذلك النوع لأنّ المقدّر خلافه بل بعضه، ولا يتسلسل بل ينتهي إلى ما يساويه فيكون فصل جنس، وكيفما كان يميز الماهيّة عن مشاركها في جنس أو في وجود فكان فصلًا. ورسموه بأنه كليّ يحمل على الشيء في جواب أيّ شيء هو في جوهره، فعلى هذا لو تركّبت حقيقة من أمرين متساويين أو أمور متساوية كان كلّ منها فصلًا لها لأنه يميزها عن مشاركها في الوجود.

والفصل المميز للنوع عن مشاركه في الجنس قريب إن ميّزه عنه في جنس قريب كالناطق للإنسان، وبعيد إن ميّزه عنه في جنس بعيد كالحساس للإنسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت