وأما الثالث فإن امتنع انفكاكه عن الماهيّة فهو اللازم، وإلا فهو العرض المفارق، واللازم قد يكون لازمًا للوجود الخارجيّ كالسواد للحبشيّ، وقد يكون لازمًا للماهيّة كالزوجيّة للأربعة، وهو إما بيّن وهو الذي يكون تصوّر ملزومه كافيًا في جزم الذهن باللزوم بينهما كالانقسام بمتساويين للأربعة، وإما غير بيّنٍ وهو الذي يفتقر جزم الذهن باللزوم بينهما إلى وسط كتساوي الزوايا الثلاث لقائمتين للمثلث، وقد يقال البيّنُ على اللازم الذي يلزم من تصوّر ملزومه تصوّرُه، والأوّل أعمّ. والعرض المفارق إما سريع الزوال كحمرة الخجل وصفرة الوجل، وإما بطيئة الزوال كالشيب والشباب.
وكلّ من اللازم والمفارق إن اختصّ بأفراد حقيقة واحدة فهو الخاصّة كالضاحك، وإلا فهو العرض العامّ كالماشي. وترسم الخاصّة بأنها كليّة مقولة على ما تحت حقيقة واحدة فقط قولًا عرضيًا. والعرض العامّ بأنه كليّ مقول على أفراد حقيقة واحدة وغيرها قولًا عرضيًّا. فالكليّات إذن خمس: نوع، وجنس، وفصل، وخاصّة، وعرض عامّ.
[الفصل الثالث] في مباحث الكلّيّ والجزئيّ
وهي خمسة:
[الأول] الكلّيّ قد يكون ممتنع الوجود في الخارج لا لنفس مفهوم اللفظ كشريك الباري عزّ اسمه، وقد يكون ممكن الوجود لكن لا يوجد كالعنقاء، وقد يكون الموجود منه واحدًا فقط مع امتناع غيره كالباري عزّ اسمه، أو مع إمكانه كالشمس، وقد يكون الموجود منه كثيرًا: إما متناهيًا كالكواكب السبعة السيارة، أو غير متناهٍ كالنفوس الناطقة عند بعضهم.