الصفحة 8 من 38

الثاني] إذا قلنا للحيوان مثلًا بأنه كلّيّ، فهنالك أمور ثلاثة: الحيوان من حيث هو هو، وكونه كلّيًّا، والمركّب منهما، والأوّل يسمّى كليًّا طبيعيًّا، والثاني يسمى كليًّا منطقيًا، والثالث يسمى كليًّا عقليًّا. والكليّ الطبيعيّ موجود في الخارج لأنه جزء من هذا الحيوان الموجود في الخارج، وجز الموجود موجود في الخارج، وأمّا الكليّان الآخران ففي وجودهما خلاف، والنظر فيه خارج المنطق.

[الثالث] الكليّان: متساويان: إن صدق كلّ واحد منهما على كلّ ما صدق عليه الآخر كالإنسان والناطق. وبينهما عموم وخصوص مطلق: إن صدق أحدهما على كلّ ما صدق عليه الآخر من غير عكس كالحيوان والإنسان. وبينهما عموم وخصوص من وجه: إن صدق كلّ منهما على بعض ما صدق عليه الآخر فقط كالحيوان والأبيض. ومتباينان: إن لم يصدق شيء منهما على شيء مما يصدق عليه الآخر كالإنسان والفرس.

ونقيضا المتساويين متساويان، وإلا لصدق أحدهما على ما كذب عليه الآخر، فيصدق أحد المتساويين على ما كذب عليه الآخر وهو محال، ونقيض الأعمّ من شيء مطلقًا أخصّ من نقيض الأخصّ مطلقًا، لصدق نقيض الأخص على كل يصدق عليه نقيض الأعمّ من غير عكس. أما الأول فلأنه لولا ذلك لصدق عين الأخصّ على بعض ما صدق عليه نقيض الأعمّ، وذلك مستلزم لصدق الأخصّ بدون الأعمّ وإنه محال. وأما الثاني فلأنه لولا ذلك لصدق نقيض الأعمّ على كلّ ما يصدق عليه نقيض الأخصّ، وذلك مستلزم لصدق الأخصّ على كلّ الأعمّ وهو محال، والأعمّ من شيء من وجه ليس بين نقيضيهما عموم أصلًا لتحقق مثل هذا بين الأعمّ مطلقًا ونقيض الأخصّ مع التباين الكليّ بين نقيض الأعمّ مطلقاًَ وعين الأخصّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت