ونقيضا المتباينين متباينان تباينًا جزئيًا، لأنهما إن لم يصدقا معًا أصلًا على شيء كاللاوجود واللاعدم كان بينهما تباين كليّ، وإن صدقا معًا كاللاإنسان واللافرس كان بينهما تباين جزئيّ، ضرورة صدق أحد المتباينين مع نقيض الآخر فقط، فالتباين الجزئيّ لازم جزمًا.
[الرابع] الجزئيّ كما يقال على المعنى المذكور المسمّى بالحقيقّي، فكذلك يقال على كلّ أخصّ تحت الأعمّ ويسمى الجزئيّ الإضافيّ، وهو أعمّ من الأوّل، لأنّ كلّ جزئيّ حقيقيّ فهو جزئيّ إضافيّ دون العكس. أمّا الأوّل: فلاندراج كلّ شخص تحت الماهيّات المعرّاة عن المشخّصات. وأمّا الثاني: فلجواز كون الجزئيّ الإضافيّ كليًّا، وامتناع كون الجزئيّ الحقيقيّ كذلك.
[الخامس] النوع كما يقال على ما ذكرناه، ويقال له النوع الحقيقيّ، فكذلك يقال على كلّ ماهيّة يقال عليها وعلى غيرها الجنس في جواب ما هو قولًا أوّليًّا. ويسمّى النوع الإضافيّ.
ومراتبه أربع، لأنّه إمّا أعمّ الأنواع: وهو النوع العالي كالجسم، أو أخصّها: وهو النوع السافل كالإنسان ويسمى نوع الأنواع، أو أعمّ من السافل وأخصّ من العالي: وهو النّوع المتوسّط كالحيوان والجسم النامي، أو مباين للكلّ: وهو النوع المفرد كالعقل إن قلنا إن الجوهر جنس له.
ومراتب الأجناس أيضًا هذه الأربع، لكن العالي كالجوهر في مراتب الأجناس يسمى جنس الأجناس، لا السافل كالحيوان، ومثال المتوسّط فيها الجسم النامي، ومثال المفرد العقل إن قلنا الجوهر ليس بجنس له.
والنوع الحقيقيّ موجود بدون الإضافيّ كالأنواع المتوسّطة، والحقيقيّ موجود بدون الإضافيّ كالحقائق البسيطة، فليس بينهما عموم وخصوص مطلق، بل كلّ منهما أعمّ من الآخر من وجه لصدقهما على النوع السافل.