فهرس الكتاب
والمغالطة: قياس يفسد صورته بأن لا يكون على هيئة منتجة لاختلال شرط معتبر بحسب الكميّة أو الكيفيّة أو الجهة، أو مادّته بأن يكون بعض المقدّمة والمطلوب شيئًا واحدًا، لكون الألفاظ مترادفة، كقولنا: كلّ إنسان بشر، وكلّ بشر ضحّاك، فكلّ إنسان ضحّاك. أو كاذبة شبيهة بالصادقة من جهة اللفظ، كقولنا: لصورة الفرس المنقوش على الحائط: هذا فرس، وكلّ فرس صهّال، ينتج أن الصورة صهّالة، أو من جهة المعنى كعدم مراعاة وجود الموضوع في الموجبة، كقولنا: كلّ إنسان وفرس فهو إنسان، وكلّ إنسان وفرس فهو فرس، ينتج بعض الإنسان فرس، ووضع الطبيعية مقام الكليّة، كقولنا: الإنسان حيوان، والحيوان جنس، ينتج الغنسان جنس، وأخذ الأمور الذهنيّة مكان العينيّة وبالعكس، فعليك بمراعاة كلّ ذلك لذلا تقع في الغلط، والمستعمِل للمغالطة يسمّى سوفسطائيًا إن قال بها الحكيم، ومشاغبيًا إن قال بها الجدليّ.
[البحث الثاني] في أجزاء العلوم
وهي موضوعات وقد عرفتها، ومباد وهي حدود الموضوعات وأجزاؤها وأعراضها الذاتيّة. والمقدّمات غير البيّنة في نفسها المأخوذة على سبيل الوضع، كقولنا: لما أن نصل بين كلّ نقطتين بخط مستقيم، وأن نعمل بأي بعد على كلّ نقطة دائرة، والمقدّمات البيّنة بنفسها، كقولنا: المقادير المساوية لمقدار واحد متساوية، ومسائل وهي القضايا التي يطلب بها نسبة محمولاتها إلى موضوعاتها في ذلك العلم. وموضوعاتها قد تكون موضوع العلم، كقولنا: كقولنا: كلّ مقدار إما مشارك للآخر أو مباين له، وقد تكون هو مع عرض ذاتيّ كقولنا: كلّ خطّ يمكن تنصيفه، وقد تكون نوعه مع عرض ذاتيّ، كقولنا: كلّ خط فإن زاويتا جنبيه إما إما قائمتان أو مساويتان لهما، وقد تكون عرضًا ذاتيًا، كقولنا: كلّ مثلّث زواياه مثل قائمتين. وأما محمولاتها فخارجة عن موضوعاتها لامتناع أن يكون جزء الشيء مطلوبًا لثبوته له بالبرهان.