وأخيرا قيل للطالب المغربي، إذا كنت جادا في طلب علم الحديث فعليك بالهند، نعم الهند، فهناك فقط تستطيع أن تجد بقية الأعلام من رجال الحديث. وبدأ الطالب المغربي استشارته من أجل تنفيذ المغامرة، وذكر يوما عزمه على السفر إلى الهند بحضور الشيخ محمد حمزة أجد تلامذة الشيخ رشيد رضا، فقال له كلمة لا يزال يذكرها إلى اليوم:"هذه همة تصحبها حماقة".
وكان معنى الحماقة هنا، أن يفكر طالب فقير لا يجد عونا من أحد، في السفر إلى الهند، في وقت لم يكن يستطيع فيه التفكير في سفر بعيد كهذا إلا من كان يتوفر على ثروة طائلة أو على الأقل على نصيب كبير من المال.
ومع ذلك فقد أصبحت هذه الحماقة أمرا واقعا، وسافر تقي الدين إلى الهند حيث مكث خمسة عشر شهرا، تتلمذ خلالها لأعلام رجال الحديث كالشيخ عبد الرحمن المباركفوري شارح الترمذي، وقد ذكر الشيخ الهندي تلميذه المغربي في آخر الجزء الرابع من كتابه.
الأستاذ تقي الدين:
في طريق العودة من الهند، مر تقي الدين الهلالي بالبصرة حيث قابل الشيخ محمد أمين الشنقيطي، وكان هذا رفيقا للشيخ أبي شعيب الدكالي في مكة. وفي البصرة اتخذ الشيخ تقي الدين أسرة لأول مرة، وأسست له مدرسة كان يدرس فيها العربية وعلوم الدين.
وفي هذه الأثناء كان عبد العزيز بن سعود قد استولى على الحجاز، وبتوصية من الشيخ رشيد رضا سافر تقي الدين إلى مكة، حيث حل ضيفا على عبد العزيز ابن سعود أربعة أشهر، ثم عين مراقبا للمدرسين في المسجد النبوي، ومدرسا في نفس الوقت، وبعد سنتين انتقل إلى المعهد السعودي أستاذا للعربية والتفسير والحديث والتوحيد على طريقة أهل الحديث، لا على طريقة أهل الكلام، على حد تعبير الأستاذ نفسه.
في الهند مرة أخرى: