الصفحة 103 من 271

الجن والطير والوحوش، وعلمني منطق الطير، وآتاني من كل شئ، ومع جميع ما أوتيت من الملك ما تم لي سرور يوم إلى الليل، وقد أحببت أن أدخل قصري في غد فأصعد أعلاه وأنظر إلى ممالكي فلا تأذنوا لأحد علي لئلا يرد علي ما ينغص على يومي0 قالوا: نعم، فلما كان من الغد أخذ عصاه بيده وصعد إلى أعلى موضع من قصره، ووقف متكئا على عصاه ينظر إلى ممالكه مسرورا بما أوتي فرحا بما أعطي إذ نظر إلى شاب حسن الوجه واللباس قد خرج عليه من بعض زوايا قصره، فلما بصر به سليمان عليه السلام قال له: من أدخلك إلى هذا القصر وقد أردت أن أخلو فيه اليوم؟ فبإذن من دخلت؟ فقال الشاب: أدخلني هذا القصر ربه وبإذنه دخلت، فقال: ربه أحق به مني، فمن أنت؟ قال: أنا ملك الموت، قال: وفيما جئت؟ قال: جئت لاقبض روحك، قال: امض لما أمرت به فهذا يوم سروري، وأبى الله عزوجل أن يكون لي سرور دون لقائه، فقبض ملك الموت روحه وهو متكئ على عصاه، فبقي سليمان عليه السلام متكئا على عصاه وهو ميت ماشاء الله والناس ينظرون إليه وهم يقدرون أنه حي فافتتنوا فيه واختلفوا فمنهم من قال: إن سليمان عليه السلام قد بقي متكئا على عصاه هذه الايام الكثيرة ولم يتعب ولم ينم ولم يأكل ولم يشرب، إنه لربنا الذي يجب علينا أن نعبده، وقال قوم: إن سليمان عليه السلام ساحر وإنه يرينا أنه واقف متكئ على عصاه، يسحر أعيننا وليس كذلك، فقال المؤمنون: إن سليمان هو عبد الله ونبيه يدبر الله أمره بما شاء، فلما اختلفوا بعث الله عزوجل اأارضة فدبت في عصاه، فلما أكلت جوفها انكسرت العصا وخر سليمان عليه السلام من قصره على وجهه، فشكرت الجن الأرضة صنيعها، فلاجل ذلك لاتوجد الارضة في مكان إلا وعندها ماء وطين، وذلك قول الله عزوجل:"فلما قضينا عليه الموت مادلهم على موته إلا دابة الارض تأكل منسأته"يعني عصاه"فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب مالبثوا في العذاب المهين"ثم قال الصادق عليه السلام: والله ما نزلت هذه الآية هكذا، وإنما نزلت:"فلما خر تبينت الانس أن الجن لو كانوا يعلمون الغيب مالبثوا في العذاب المهين [1] ."

(349) عن ابن أبي عمير مثله إلى قوله: وهي العصا {فلما خر تبينت الانس أن لو كان الجن يعلمون الغيب مالبثوا سنة في العذاب المهين} فالجن تشكر الارضة بما عملت بعصا سليمان، قال: فلا تكاد تراها في مكان إلا وعندها ماء وطين، فلما هلك سليمان عليه السلام وضع إبليس السحر وكتبه في كتاب، ثم طواه وكتب على ظهره: هذا ما وضع آصف بن برخيا للملك سليمان بن داود من ذخائر كنوز العلم، من أراد كذا وكذا فليفعل كذا وكذا، ثم دفنه تحت السرير، ثم استشاره لهم فقرؤوه فقال الكافرون: ما كان سليمان يغلبنا إلا بهذا

(1) بحار الأنوار 14/ 136 - 137 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت