الصفحة 19 من 271

تفتعل هذه الإشاعات، وتلقى بين الأغرار ليسوء ظنهم بإخوانهم [1] وقد يسوء ظنهم بكتابهم 0 إن المصحف واحد يطبع في القاهرة فيقدّسه الشيعة في النجف (!!!) أو في طهران (!!!) ويتداولون نسخه بين أيديهم وفي بيوتهم دون أن يخطر ببالهم شيء بتة إلا توقير الكتاب ومُنزّله - جل شأنه - ومُبلّغه صلى الله عليه وسلم، فلم الكذب على الناس وعلى الوحي [2] 0

والجواب من كتب الشيعة لا من كتب لمسلمين: يقول الطبرسي في كتاب الاحتجاج ج 1 ص 225: عن أبى ذر الغفاري انه قال: لما توفي رسول الله صلى الله عليه واله جمع علي عليه السلام القرآن وجاء به إلى المهاجرين والأنصار وعرضه عليهم لما قد أوصاه رسول الله صلى الله عليه واله، فلما فتحه أبو بكر خرج في أول صفحة فتحها فضائح القوم، فوثب عمر وقال: يا علي اردده فلا حاجة لنا فيه، فأخذه عليه السلام وانصرف 0ثم احضروا زيد بن ثابت - وكان قاريا للقرآن - فقال له عمر: إن عليًا جاء بالقرآن وفيه فضائح المهاجرين والأنصار، وقد رأينا أن نؤلف القرآن ونسقط منه ما كان فيه فضيحة

وهتك للمهاجرين والأنصار، فأجابه زيد إلى ذلك، ثم قال: إذا فرغت من القرآن على ما سألتم واظهر علي القرآن الذي ألفه أليس قد بطل كل ما عملتم؟ قال عمر: فما الحيلة؟ قال زيد: انتم اعلم بالحيلة، فقال عمر: فما الحيلة دون أن نقتله ونستريح منه، فدبر في قتله على يد خالد بن الوليد فلم يقدر على ذلك. فلما استخلف عمر سئل عليًا عليه السلام أن يدفع اليهم القرآن فيحر فوه فيما بينهم، فقال: يا أبا الحسن إن جئت بالقرآن الذي كنت قد جئت

(1) لا نظن أن مسلمًا يعتقد أن محرّفة الكتاب ولاعني الأصحاب هم إخوانه 0فلا معتقد ولا أُخوّة تجمع بيننا وبينهم 0

(2) عوام الشيعة لا يعرفون أن علمائهم يقولون بالتحريف، ولذا فإنهم على الفطرة بإعتقادهم أن القرآن الذي يقرأونه هو القرآن المُنزّل، ولا أدري ما ذنب أهل السنة إذا لم يُبين علماء الشيعة معتقدهم الصحيح في القرآن الكريم، أيخشون أن تثور ثائرة العامة عليهم؟ أم يفتضح أمرهم وينكشف للعامة أنهم على دين غير دين الإسلام 0 وكان الأحرى بالغزالي أن لا ينساق وراء عاطفته الملتهبة نحو الشيعة، بل كان من الواجب أن يسأل المُتحدّث عن دليله في قوله ذاك، ولكن لا يحق للشيعة أن يُلزموا أهل السنة بقول الغزالي أو غيره ممن يجهلون عقيدة الشيعة، وكنا نتمنى من الغزالي قبل موته أن يكون رقيقًا ولينًا مع أهل السنة مثلما كان مع الشيعة، وأن لا يتهكم على الإسلام وأهله كما فعل في كتابه الذي سفّه عقائد علماء المسلمين ولا أحتاج إلى ذكره فهو معروف لدى العلماء وطلبة العلم 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت