إذن: فإن قتل سبعة ديبلوماسيين ليس السبب الأساسي في الموقف الذي اتخذته إيران بعد احتلال طالبان لمزار شريف، وليست إيران من الدول التي تحترم العهود والمواثيق الدولية، وما نسينا إقدامها على احتلال السفارة الأمريكية في طهران، بعد انقلابهم على الشاه بأشهر قليلة، ولا نسيت الأمم المتحدة المنافقة عمليات نسف السفارات، وخطف الطائرات كما أنها لم تنس احتجاز الرهائن، ومن بين العشرات مبعوث الكنيسة الأنكليكانية الدكتور"تيري ويت"الذي ذهب وسيطًا فأصبح رهينة .. هؤلاء آخر من يحق لهم أن يتكلم عن مواثيق الأمم المتحدة، وحرمة السفارات مع عدم التعرض لرجال السلك الديبلوماسي، هذا إذا افترضنا أن الإيرانيين قتلوا داخل السفارة الإيرانية أو أنهم من رجال السلك الديبلوماسي.
إن أجهزة الإعلام العالمية بدأت تتحدث عن السبب الحقيقي الذي دعا إيران إلى استنفار قواتها ووضعها في حالة تأهب، فنشرات الأخبار لا تخلو من تعليق أو تصريح أو تحليل لمسؤولين كبار يتحدثون فيه عن إيران الشيعية وطالبان السنية وهؤلاء المسؤولون السياسيون من قادة دول الشرق أو الغرب يدلون بهذه التصريحات بعد لقاءات لهم مع مسؤولين إيرانيين.
فنغمة الشيعة والسنة والصراع بينهما يفهمها الإعلاميون والسياسيون من إيران وحدها، وليس من غيرها، أما الحكومات التي تنتهج شعوبها نهج أهل السنة والجماعة فهي لا تهتم إلا بمصالحها، وبكل ما يضمن لهم الاستقرار والاستمرار على كراسي الحكم.
إيران وحدها دون غيرها أدركت أن احتلال طالبان"لمزار شريف"هذه المرة ثم"باميان"يعني قيام دولة سنية يديرها طلبة علم لم تلوثهم أوحال السياسة، وقيام هذه الدولة سيقطع الطريق على مبدأ تصدير الثورة الذي ينتهجه حكام طهران، ومن ناحية ثانية فإن قيام هذه الدولة سيفجّر صحوة سنية في شبه القارة الهندية ثم في إيران ثم في العالم الإسلامي كله، ولهذا فلابد من وأد هذه الحركة وهي في مهدها قبل أن يأتي زمن يصعب فيه القضاء عليها.
ولا بد لي هنا من الاعتراف بل الإعجاب بقدرة الإيرانيين وشيعتهم في العالم على تنظيم أنفسهم، وتحديد هدفهم، وتوزيع الأدوار فيما بينهم .. كما أنه لابد لي من الاعتراف بأن أهل السنة أو المنسوبين لأهل السنة لا يزالون كما كانوا عشية قيام انقلاب خميني وشيعته، وسأعقد فيما يلي مقارنة بين الطرفين: