مسائل رجع عنها الشيخ ابن عثيمين رحمه الله أو قد توقف فيها مسائل رجع عنها الشيخ ابن عثيمين رحمه الله أو قد توقف فيها
ههه
الحمد للّه الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم ، يدعون من ضلّ إلى الهدى ، ويصبرون منهم على الأذى ، ويبصِّرون بنور اللّه تعالى أهل العمى . يحيون بكتاب اللّه الموتى ، فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه ، وكم من ضال تائه قد هدوه ، فما أحسن أثرهم على الناس، وما أقبح أثر الناس عليهم ، أما بعد:
فإن الشيخ الجهبذ والعالم الفذ والعلامة المتقن المتفنن العبقري البارع أبا عبد الله محمد بن صالح العثيمين - قدس الله روحه
و رحمه رحمة واسعة -: من نوادر العلماء المعاصرين الذين تميزوا بالجمع بين الإحاطة بالعلوم الشرعية كافةً ، مع ما حباه الله من حسن تفصيل ، ودقة تعبير ، واطِّراد في المسائل ، وانضباط على القواعد .
ومما أنعم الله به عليه واشتهر عنه: أنه لا يجد غضاضة من الرجوع للقول الذي تبين له صوابه أن يرجع إليه ، وهذا أمر يعدُّه من لا علم عنده أنه منقصة ! وهي - والله - منقبة لا منقصة . وإنها لسيرة أهل البصيرة، الدالة على حسن السريرة ؛ وعلى سعة الأفق وطول الباع في الاطلاع ، ولذا قال فضيلة الشيخ العثيمين نفسه: ( ولهذا تجد العلماء الذين تبحروا في العلم ؛ يكون لهم أقوال متعددة في مسألة واحدة ؛ لأنهم كلما اطلعوا على علم أخذوا به . والمقلد تجده على خط واحد ؛ لأنه لا يتعدى أن يرجع إلى كتاب المُقلَّد ، لكن المجتهد تختلف أقواله أحيانًا ) [1] .
وقال - رحمه الله -: ( العالم الذي يتقي الله إذا بان له الحق فإنه سوف يرجع إليه ، وسوف يبين للناس أنه رجع عن قوله ) [2] .
(1) شرح كتاب الحج من صحيح البخاري - (ج 1 / ص 72)
(2) العلم للعثيمين (ص 230)