فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 234

المستدرك (4/ 369) عن سعيد: حدثنا عمرو بن دينار به، وسكت عليه هو والذهبي، وسعيد هذا حسن الحديث لا سيما عند المتابعة، وأخرجه عنه الدارقطني أيضًا إلا أنه أدخل بين سعيد وعمرو بن دينار قتادة وكذلك أخرجه البزار، ولعله الصواب.

فتبين أن الحديث عن ابن عباس صحيح أيضًا لكن من غير طريق الترمذي وفي هذا إشارة أيضًا إلى ما أشرت إليه آنفًا وإلى أن مجال الاستدراك على المتقدمين واسع، إذ أنك رأيت أن الترمذي قال: لا يعرف هذا الحديث إلا من طريق إسماعيل بن مسلم الضعيف، مع أن غيره قد رواه وعرفه من طريق أخرى وصحيحة.

وخلاصة القول: إن حديث ابن عباس هذا بمتابعاته إذا ضم إلى حديث عمر بطرقه الخمسة، فلا شك في إفادة ذلك صحة الحديث صحة لا يداخلها شك ولا ريب فلا جرم أن عمل به جماهير من العلماء من الصحابة والتابعين وغيرهم، كما في سبل السلام، وغيره وصححه ابن الجارود كما قال الحافظ في"بلوغ المرام"وأجاز العمل به شيخ الإسلام بن تيمية -رحمه الله تعالى- وفي ذلك إشارة منه إلى تصحيحه للحديث، وهو من هو في التحقيق، كما لا يخفى على العارفين به، وكذلك قواه من محققي المتأخرين العلامة صديق حسن خان، وقال بعد ذلك في"الروضة الندية" (2/ 302) :

"وقد أجمع أهل العلم على ذلك لم يخالف فيه إلا البني، ورواية عن مالك".

وإذ قد علمت أن الحديث صحيح - يتبين لك حينئذ أن تمسك الأستاذ محمود شلتوت فيما رجحه (شخصيًا!) من قتل الوالد بالولد -بعموم الآيات- ضعيف لا حجة فيه لأن النص الخاص يقضي على العام كما تقرر في الأصول، ومن هذا القبيل قوله -صلى الله عليه وسلم-:"لا يقتل مسلم بكافر"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت