في عدد البارحة من"جريدة العلم"في (19/ شوال/ سنة 1375) قرأت خبرًا خلاصته:
«القاهرة: شنق زوج أسود زوجته لأنها أنجبت طفلة بيضاء، وقد سئل كبار أطباء الولادة حول الموضوع، فأجابوا: بأن ميلاد طفلة بيضاء من أب أسود ممكن، خصوصًا إذا كان جدود الزوج بيضًا، ولكن هذه حالة نادرة الحدوث» .
فلما قرأت هذا؛ قلت: الله أكبر، صدق الله ورسوله، فإن ما ذكره هؤلاء الأطباء، قد أخبر به سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- قبل ثلاثة عشر قرنًا، وهو النبي الأمي الذي لا يعرف القراءة والكتابة، فقد روى البخاري ومسلم في صحيحيهما أن رجلًا من بني فَزارة جاء إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: ولدت امرأتي غلامًا أسود، وهو حينئذ يعرِّض بأن ينفيه، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «هل لك من إبل؟» قال: نعم، قال: «فما ألوانها؟» قال: حمر، قال: «هل فيها من أورق؟» (وهو الذي يميل إلى الغبرة) قال: إن فيها لوُرْقًا، قال: «فأنى أتاها ذلك؟» قال: عسى أن يكون نَزْعَةُ عِرْقٍ، قال: «فهذا عسى أن يكون نَزْعَةُ عِرْقٍ» ، ولم يرخص له في الانتفاء منه.
فقوله -صلى الله عليه وسلم-: «فهذا عسى أن يكون نزعة عرق» هو عين ما قاله الأطباء المشار إليهم في الخبر: «إن ميلاد طفلة بيضاء من أب أسود ممكن خصوصًا إذا كان جدود الزوج بيضًا» ، فهذا معنى قوله -صلى الله عليه وسلم-: «نزعة
(1) "مجلة التمدن الإسلامي" (22/ 581 - 582) .