فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 234

معناه، فكيف جاز للشيخ حمدي أن يتهمنا بهذه التهمة المكشوفة؟!

وإن كان يعني أننا ضربنا عرض الحائط ببعض الحديث المذكور، وهو"سنة الخلفاء الراشدين"فهو غير صحيح أيضًا، لأن الخلفاء الراشدين لم يتفقوا على خلاف ما ذهبنا إليه في التمتع بالحج، بل ثبت في"صحيح مسلم (4 - 46) أن عليًا رضي الله عنه كان يأمر بها، وأبو بكر رضي الله عنه، لا يعرف عنه قول بخلافه، فأين مخالفتنا للخلفاء الراشدين المزعومة؟! بله ضربنا عرض الحائط بقوله -صلى الله عليه وسلم-؟! فاللهم أرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه. . ."

ولعل الشيخ من أولئك الذين يظنون أن معنى قوله عليه السلام:"وسنة الخلفاء الراشدين"أي أحدهم، ثم لا يبالون بعد ذلك أكان له مخالف منهم أم لا؟ فليعلم هؤلاء الظانون أن هذا التفسير خطأ محض، وأن الصواب فيه: أي مجموعهم، يعني ما اتفق عليه الخلفاء الراشدون، وأما إذا اختلفوا، فمحال أن يأمر النبي -صلى الله عليه وسلم- باتباع كل منهم على ما بينهم من الاختلاف، وإنما المرجع حينذاك قول الله تبارك وتعالى:

{فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا} .

على أن لبعض العلماء رأيًا آخر في تفسير الحديث هذا، فقد جاء في"إيقاظ الهمم" [1] (ص 32 طبع الهند) :

"وقال يحيى بن آدم: لا تحتاج مع قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى قول أحد، وإنما يقال: سنة النبى -صلى الله عليه وسلم- وأبي بكر وعمر رضي الله عنهم ليعلم"

(1) قلت: هذا الكتاب كتاب عظيم، واسمه كاملأ"إيقاظ همم أولي الأبصار للاقتداء بسيد المهاجرين والأنصار"للإمام صالح الفلّاني، وقد نبهت على هذا كي لا يلتبس اسمه باسم كتاب آخر اسمه"إيقاظ الهمم في شرح الحكم - يعني العطائية"لابن عجيبة الأندلسي، وهو كتاب صوفي خرافي. (علوش)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت