إليهما، ولو من غير ذي إمامة وقدوة، وإنما عجبي الذي لا يكاد ينتهي من الأمر الثاني فإن أحدًا قبل الشيخ لم يتفوه بذلك، فهذا مذهب الحنفية الذي يدين الشيخ به قد اختلفوا مثلًا في الأذان وفي صلاة الجماعة هل هما من السنة أم الواجبات، وكذلك اختلفوا في الاطمئنان في الصلاة، حتى قال أبو يوسف أو الإمام محمد إنها فرض عملي، وذهب أبو حنيفة -رحمه الله- إلى عدم مشروعية صلاة الاستسقاء خلافًا لهما، وإلى جواز شرب المسكرات المستخرجة من غير العنب ما لم يسكر بها، على تفصيل معروف في كتب الفقه خلافًا لهما، والمساثل الخلافية بينه وبين صاحبيه كثيرة جدًا معروفة عند فقهاء المذهب.
وأما الخلاف بالعقائد بين أئمة المسلمين والفقهاء المعروفين فحدث عن البحر ولا حرج، فقد اختلفوا في الإيمان هل يزيد وينقص، وهل يقول أنا مؤمن حقًا، أم يقول أنا مؤمن إن شاء الله، وترتب على ذلك ما ترتب من الأحكام بنظرهم، ولبعض المتأخرين -فيما أذكر- رسالة جمع فيها المسائل التي وقع الخلاف فيها بين أبي الحسن الأشعري وأبي منصور الماتريدي مما له صلة بالعقيدة والتوحيد!
وأما الخلاف في العبادات والمعاملات والعقود فأشهر من أن يذكر، وأكثر من أن يحصر، فقد اختلفوا في عدد فرائض الوضوء مثل النية مثلًا، ونواقضه، مثل خروج الدم ومس المرأة، وفي أركان الصلاة، كقراءة الفاتحة، وواجباتها، مثل قراءة آية بعدها، والصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- في التشهد، ومبطلاتها، مثل كلام الناس فيها.
واختلفوا في الفتاة البالغة الراشدة تزوج نفسها بنفسها بدون إذن وليها فمنهم من يصححه، ومنهم من يبطله. . .
وغير ذلك مما يطول الكلام به، فمن شاء المزيد منها فليرجع إلى كتاب"الفقه على المذاهب الأربعة"أو"بداية المجتهد"ير العجب العجاب.
فهل هذا الاختلاف كما يقول الشيخ حمدي خلاف في الأفضلية فقط