فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 234

السنة، قبل أن يكتبهما الشيخ في مشروعه بسنين.

وقد رأيت أنه في المسألة الثانية إنما ذهب إلى خلاف الأئمة الأربعة أخذًا بالحديث وبرأي ابن تيمية، وهذا هو عين ما يصنعه الدعاة إلى السنة، فإنهم يأخذون بالحديث الصحيح مدعمين فهمهم إياه بتبني بعض الأئمة له كابن تيمية ومن قبله من أئمة الفقه والحديث، فما بال الشيخ ينكر عليهم هذا وهو معهم فيه فعلًا؟!

وخلاصة القول: إن الدعاة إلى السنة لا يتركون المذاهب كلها جملة وتفصيلًا، بل إنهم يحترمونها ويقدرون أئمتها، ويستعينون بها على فهم الكتاب والسنة، ثم يتركون من أقوالهم وأرائهم ما تبين أنه على خلاف الكتاب والسنة، وذلك من تمام إجلالهم واتباعهم، كما قال أبو الحسنات اللكنوي في"الفوائد البهية في تراجم الحنفية"بعد أن ذكر أن عصام بن يوسف البلخي من أصحاب أبي يوسف ومحمد كان يرفع يديه عند الركوع والرفع منه، قال أبو الحسنات (ص / 116) :

"يعلم منه أن الحنفي لو ترك في مسألة مذهب إمامه لقوة دليل خلافه لا يخرج به عن ربقة التقليد، بل هو في عين التقليد في صورة ترك التقليد، ألا ترى إلى أن عصام بن يوسف ترك مذهب أبي حنيفة في عدم الرفع ومع ذلك هو معدود في الحنفية".

قال:"وإلى الله المشتكى من جهلة زماننا حيث يطعنون على من ترك تقليد إمامه في مسألة واحدة لقوة دليلها ويخرجونه عن جماعة مقلديه، ولا عجب منهم فإنهم من العوام، إنما العجب ممن يتشبه بالعلماء، ويمشي مشيهم كالأنعام".

2 -ثم قال الشيخ الطنطاوي تفريعًا على ما ذكر في الفقرة الأولى من المقال، عن الدعاة إلى السنة:

"فكل من استطاع أن يقرأ في البخاري ومسلم ومجمع الزوائد وأن يفتش عن اسم الراوي في التقريب والتهذيب، وجب عليه الاجتهاد"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت