فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 234

فههنا لا تظهر الفائدة من التفريق الذي ذكره الشيخ، بل تكون النتيجة خلاف ما قصد إليه الشيخ -حفظه الله تعالى-، ولنوضح هذا بمثال:

رجل سها فصلى الظهر خمسًا، فالحنفية تقول إن هذه الصلاة باطلة إن لم يكن قعد قدر التشهد وسجد في الخامسة، وان كان قعد في الرابعة قدر التشهد فقد تمت له الظهر والخامسة تطوع، وعليه أن يضيف إليها ركعة ثم يتشهد ويسجد سجدتي السهو، وهذا يخالف مخالفة ظاهرة حديث الشيخين، عن ابن مسعود قال: صلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الظهر خمسًا فقيل له أزيد في الصلاة؟ قال:"وما ذاك"؟ قال: صليت خمسًا، فسجد سجدتين بعدما سلم فليس في الحديث ما يقوله الحنفية من إضافة الركعة السادسة، ولا أنه -صلى الله عليه وسلم- جلس للرابعة، ولهذا ذهب إلى ظاهر الحديث الجمهور فقالوا: من صلى الظهر خمسا يكفيه سجدتا السهو، ولو لم يقعد في الرابعة.

فههنا نسأل فضيلة الشيخ: هل الفرق الذي ذكرته له تأثير في هذه المسألة وأمثالها، بمعنى هل يجوز للمحدث الذي نشأ مثلًا على المذهب الحنفي أن يأخذ بهذا الحديث ولو خالف المذهب، أم تقول: إنه يجب عليه التمسك بالمذهب ولو خالف الحديث بناء على"إن المحدثين كالصيادلة والفقهاء كالأطباء"؟ فإن قلت بالأول فقد وافقت الدعاة إلى السنة فإنه الميدان الذي يدعون الناس إليه، وان قلت بالثاني -لا سمح الله- فهو مخالفة للكتاب والسنة، وخروج عن تقليدك لإمامك الذي أمرك بتقديم حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على قوله! كما أنه يلزمك أن تصف الجمهور من الأئمة الذين أخذوا بظاهر هذا الحديث بأنهم كالصيادلة، والذين خالفوه كالأطباء!!

أيها الصديق، إن الفهم في الدين ليس محصورًا بطائفة دون أخرى، فلا يلزم من اختصاص البعض في علم الفقه أن يكون مصيبًا في كل ما يستنبطه من الشرع كما لا يلزم من اختصاص الآخر في علم الحديث أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت