فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 234

الأول: أن السنة الصحيحة تجيز صراحة ما نسبه صاحب الإفتاء إلى فعل الجهال، وفيه أحاديث كثيرة أجتزيء الآن بواحد منها لقوة سنده ووضوح دلالته، ألا وهو حديث أنس -رضي الله عنه-.

قال محمد بن كعب -رضي الله عنه:

"أتيت أنس بن مالك في رمضان، وهو يريد السفر، وقد رحلت دابته، ولبس ثياب السفر، وقد تقارب غروب الشمس، فدعا بطعام، فأكل منه، ثم ركب، فقلت له: سنة؟ فقال: نعم".

أخرجه الترمذي وحسنه، والبيهقي والسياق له، وإسنادهما صحيح على شرط الشيخين [1] ، وترجم البيهقي بـ"باب من قال: يفطر وإن خرج بعد طلوع الفجر".

والحدث صريح في هذا، بل هو يدل على أكثر من ذلك، وهو جواز الإفطار قبل الخروج بعد التأهب، ولذلك قال ابن العربي المالكي:"وأما حديث أنس فصحيح يقتضي جواز الفطر مع أهبة السفر، حتى ذكر أن قوله:"من السنة"لابد من أن يرجع إلى التوقيف، والخلاف في ذلك معروف في الأصول".

قال الشوكاني في"نيل الأوطار":

"والحق أن قول الصحابي"من السنة"ينصرف إلى سنة الرسول -صلى الله عليه وسلم- قد صرح هذا الصحابي بأن الإفطار للمسافر قبل مجاوزة البيوت من السنة".

الأمر الآخر: إنه قد قال بجواز ذلك جماعة من السلف والأئمة،

(1) تنبيه: وقع للشوكاني هنا وهم فاحش، حيث ضعف الحديث بضعف أحد رواته، مع أنه عند البيهقي، وروايته من طريق غيره، وتبعه على هذا الوهم ميد سابق في كتابه"فقه السنة"وقد فصلت القول فيه في تعليقي عليه، وقد انتهيت من التعليق على الجزء الأول والثاني والثالث منه، وأسأله تعالى التوفيق لإتمامه -ناصر-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت