فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 234

الشيخ عنه، وفي كتاب «المسائل» لإسحاق بن منصور المروزي (ق 29/ 1 - 2) ما نصه: «قلت (يعني للإمام أحمد) : إذا خرج مسافرًا متى يفطر؟ قال: إذا برز عن البيوت، قال إسحق (يعني ابن راهويه) : بل حين يضع رجله فله الإفطار، كما فعل ذلك أنس بن مالك [1] ، وسن النبي صلى الله عليه (كذا) ، وإذا جاوز البيوت قصر» .

اتباع ابن العربي للحديث خلافًا للمذهب:

ولقد أنصف الإمام ابن العربي رحمه الله تعالى، فإنه ذهب إلى العمل بالحديث في هذه المسألة خلافًا لكثير من علماء المالكية، وتبعه على ذلك القرطبي وغيره، وسبقهم إلى الجهر بذلك الحافظ ابن عبد البر، فقال ابن العربي في «عارضة الأحوذي» (4/ 13 - 16) تعليقًا على الحديث:

«وهذا صحيح، لم يقل به أحد إلا أحمد بن حنبل (!) ، فأما علماؤنا (يعني المالكية) فمنعوا منه، لكنهم اختلفوا إذا أكل هل عليه كفارة أم لا؟ فقال مالك في «كتاب ابن حبيب» : «لا كفارة عليه» ، وقال أشهب: «نعم لأنه متأول» ، وقال غيرهم: عليه الكفارة، ويجب أن لا يكفر لصحة الحديث. . . وهو يقتضي جواز الفطر مع أهبة السفر».

وقال القرطبي في تفسيره «الجامع لأحكام القرآن» (2/ 278 - 279) بعد أن حكى الخلاف الذي ذكره ابن العربي:

«قلت: قول أشهب في نفي الكفارة حسن، لأنه فعل ما يجوز له فعله، والذمة بريئة، فلا يثبت فيها شيء إلا بيقين، ولا يقين مع الاختلاف، ثم إنه مقتضى قوله تعالى: {أو على سفر} ، وقال أبو عمر (هو

(1) هذا يؤيد ما كنت رجحته (ص 691) أن حديث أنس هذا ينبغي أن يكون صحيحًا عند من قال به كأحمد وإسحق، وقد كنت رجحت ذلك قبل أن أقف على هذا النص، فالحمد لله على توفيقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت