على أن ما نسبوا إلى الإمام مالك من القول بالسدل باطل، فإنه عقد لوضع اليمنى على اليسرى بابا في كتابه الموطأ الذي ألفه ودرسه ستين سنة ومازال يحذف منه ما ظهر له خلافه حتى أنه حذف منه الثلثين كما قال عياض في المدارك ولم يحذف منه باب وضع اليمنى على اليسرى ولا حذف الحديثين الذين استدل بهما على ذلك، ورواهما عنه أكثر المحدثين واحتجوا بهما وقد تعلل بعضهم بقوله أن وضع اليمنى على اليسرى من سنن الصلاة لا من فرائضها فإذا تركها المصلي لم تبطل صلاته، فنقول له إذا خالف النبي صلى الله عليه وسلم متعمدا بطل إيمانه كله، لا صلاته وحدها، لأن خلاف النبي صلى الله عليه وسلم على عمد من أعظم الضلالات التي تجر صاحبها إلى سوء الخاتمه، قال تعالى في آخر سورة النور {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور:63] . قال أحمد بن حنبل رحمه الله لصاحبه الفضل بن زياد في تفسير هذه الآية: أتدري ما الفتنة؟ الفتنة الشرك، لعله إذا ترك بعض قوله، يعني النبي صلى الله عليه وسلم، أن يقع في قلبه زيغ فيهلك. قال محمد تقي الدين الهلالي: لأن كل من خالفه عن عمد فإما يزول حبه عن قلبه وإما أن ينقص، ولا بد، لأنك إذا اعتقدت فيه الكمال والعصمة من الخطأ لا تخالفه إلا بغضا وعنادا وذلك يجر إلى الوبال.