فلنترك المحاباة جانبا، ونكون نصحاء، كما أمرنا الله تعالى، فهل يعقل أن من يحب النبي صلى الله عليه وسلم ويلتزم اتباعه، وهو في الدين فرض على كل مسلم، يخالفه على صلاته على عمد؟ خصوصا وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في صحيح البخاري من حديث مالك بن الحويرث في آخر حديث طويل"وصلوا كما رأيتموني أصلي"ثم إذا قيل لهذا المخالف لماذا خالفت سنة النبي صلى الله عليه وسلم في أعظم الفرائض بعد الشهادتين؟ يجيب بعذر أقبح من الذنب، فيقول اتبعت الإمام مالكا، ومن قلد عالما لقي الله سالما، فإذا قيل له عمن تسأل في قبرك وفي يوم القيامة، أعن الإمام محمد بن عبد الله، أم عن الإمام مالك بن أنس؟ فلا يجد جوابا إلا المكابرة والعناد كقولهم وكيف يخفى هذا على الإمام مالك، فيقال له وهل أحاط الإمام مالك بكل شيء علما وهل هو معصوم لا يخطئ أبدا وهل أمرك الله في الكتاب العزيز أو في السنة المطهرة باتباعه فلا يبقى له إلا حجة الكفار إنا وجدنا آباءنا. فادعاء محبة النبي صلى الله عليه وسلم والتزام اتباعه بالقول أمر سهل، ولكن عند الامتحان يكرم المرء أو يهان.
والدعاوى ما لم يقيموا عليها بينات أبناؤها أدعياء
وفي مثل هذا ينشد:
تعصى الرسول وأنت تظهر حبه هذا لعمري في القياس بديع
لو كان حبك صادقا لأطعته إن المحب لمن يحب مطيع