الصفحة 763 من 1314

ـ فإن قلت: لا حاجة إلى قوله: (أو بكونه صفة جرت ... إلخ) بعد قوله: (أو بالفصل لغرض؛ لأن الفصل فيه لرفع الالتباس) قلت: يجب الفصل فيما لا يلتبس أيضا وبهذا ظهر وجه قوي لاختيار التمثيل بما لا يلتبس فيه وإنما قال صفة؛ لأن الفعل الجاري على غير من هي له لا يجب فيه المنفصل بالاتفاق على ما في الرضي. (عصام) .

قيل: (زيد عمرو ضاربه) التبس على السامع أن الضارب (زيد أو عمر) بل المتبادر أنه (عمرو) لأنه أقرب إلى الضمير المستتر بخلاف ما إذا قيل: ضاربه هو، فإنه لما (1) انفصل الضمير على خلاف الظاهر يعلم أن مرجعه ما هو بخلاف الظاهر، وهو (زيد) وإلا لا حاجة إليه.

وإذا وقع الالتباس بدون الانفصال في بعض الصور حمل عليه ما لا التباس فيه لاطراد الباب.

وإنما قال: (من هي له) لا (ما هي له) كما هو الظاهر ليكون أشمل (2) ، اقتصارا (3) على ما هو الأصل (مثل إياك ضربت) مثال لتقديم الضمير على العامل.

و (ما ضربك(4) إلا أنا) مثال الفصل لغرض وهو التخصيص هاهنا.

(و(إياك والشر) (5) مثال لحذف العامل أي: اتق (6) نفسك والشر.

(1) قوله: (فإنه لما انفصل ... إلخ) يعني عن الذي هو الاتصال إلى خلاف الظاهر تنبيها على أن المراد به خلاف الظاهر وإلا فلا حاجة إلى العدول والظاهر لا يعدل عن الظاهر إلا لنكتة.

(2) لأن كلمة ما يجيء للعقلاء وغير العقلاء بخلاف كلمة من فإنها مختصة بالعقلاء فيكون أشمل.

(3) قوله: (اقتصارا على ما هو الأصل) وهو العاقل لشرفه وجعل غيره تابعا له. (وجيه الدين) .

(4) قوله: (وما ضربك إلا أنا) هذا مثال ما إذ أريد حصر الفعل على الفاعل المضمر بالا وأما إذا أريد ذلك بإنما يجب الانفصال مع وجود تأخره أيضا إذا ذكر شيء من المتعلقات ولا لزم اللبس وأما إذا لم يذكر فيحتمل الوجوب طردا للباب ويحتمل عدم الوجوب؛ إذ يجوز حيث لا فصل لفظا كذا قال الشريف المرتضي. (حواشي هندي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت